تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الإيجاب والالتزام به ، وهو متفرع على تحقق الإيجاب ، ولا موضوع له قبله . ودعوى : أن مفاد القبول في المقام لما كان هو الرضا بمضمون الإيجاب أمكن تقدمه عليه ، لإمكان الرضا بالشيء قبل وقوعه . مدفوعة : بأن مجرد الرضا بمضمون العقد لا يكفي في القبول الذي هو ركن العقد ، لعدم إعمال سلطنة القابل بذلك ، بعد كون المضمون منافياً لها ، بل لا يتم إعمال سلطنته إلا بالالتزام بمضمون العقد وجعله في عهدته ، إما بإنشائه استقلالًا ، أو بإمضاء الإيجاب وتنفيذه المستفاد من مثل : ( قبلت ) و ( رضيت ) ونحوهما ، إذا وقعت بعد الإيجاب . أما إذا وقعت قبل الإيجاب فهي تتمحض في بيان الرضا به الذي عرفت الاكتفاء به ، ولا تتضمن إمضاءه وتنفيذه ، إذ لا معنى لإمضائه قبل وقوعه . نعم ، لو أريد بها إنشاء الالتزام بالمضمون ابتداء كان كالصورة الأولى . لكنه يحتاج إلى كلفة وعناية خارجة عن محل الكلام . كما إنه لو أريد بها الإذن للطرف الآخر في الاستقلال بالمعاملة نيابة عن القابل وأصالة عن نفسه ، بحيث يقوم مقام الطرفين - كوليهما والوكيل عنهما - تعين كفاية الإيجاب في تحقيق العقد . لكن القبول المذكور لا يكون حينئذ ركناً للعقد ، بل توكيلًا فيه . وهو أيضاً يحتاج إلى كلفة وعناية خارجة عن محل الكلام . وبالجملة : لا مخرج عما ذكرنا من عدم جواز تقديم القبول المتضمن إمضاء الإيجاب والالتزام بمضمونه - الذي هو محل الكلام - على الإيجاب . وأما الصورة الثالثة : فقد صرح غير واحد بوقوع العقد بها ، وظاهر نكاح المبسوط الإجماع منا عليه في البيع ، والإجماع عليه من المسلمين في النكاح . لكنه قوى في بيع المبسوط وفي الخلاف عدم وقوع البيع به . وهو الذي صرح به غير واحد ، بل في جامع المقاصد : ( ( ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي ، وما قيل بجواز مثله في النكاح مستند إلى رواية ضعيفة ) ) . وكيف كان فلا ينبغي التأمل في عدم تحقق الإيجاب ولا القبول بالاستدعاء ، لعدم صلوحه بطبعه لبيان الالتزام بالمضمون وجعله ، إلا بعناية وتكلف خارج عن