شرح
محل الكلام . ولو حصلا لم يكن قبولًا مقدماً ، بل كان كالصورة الأولى ، كما تقدم نظيره في الصورة الثانية .
ومنه يظهر الإشكال فيما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أنه - بناء على التحقيق من أن الأصل في البيع النفوذ واللزوم إلا في مورد الإجماع على الخلاف - يتعين البناء في المقام على صحة البيع ولزومه ، لعدم الإجماع على بطلانه بعد ما سبق من بعضهم صحته .
وجه الإشكال : أن الأصل إنما يقتضي نفوذ البيع وصحته ، إذا تم العقد المتضمن له بإعمال كل من الطرفين سلطنته فيه ، وهو غير حاصل في المقام بعد ما ذكرنا من عدم تحقق الإيجاب ولا القبول بالاستدعاء ، وإنما الحاصل في المقام الإيجاب فقط بإعمال البايع سلطنته ، ولا مجال للبناء على عموم نفوذه بعد منافاته لسلطنة الآخر ، وعدم صدق العقد .
هذا وقد استدل على صحة النكاح بهذا الوجه بما تضمن تزويج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) رجلًا بالوجه المذكور ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فقالت : زوجني . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله ، زوجنيها . فقال : ما تعطيها ؟ فقالك ما لي شيء . . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أتحسن من القرآن شيئاً ؟ قال : نعم . قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن ، فعلمها إياه ) ) « 1 » ونحوه في ذلك ما رواه في عوالي اللآلي عن سهل الساعدي « 2 » ، وراه العامة بطريقهم عنه « 3 » .
قال في الجواهر :
( ( وليس في الخبر في شيء من طرقه أنه أعاد القبول ) )
ونحوه ما في المسالك . وربما عمم ذلك للبيع وبقية العقود ، إما لفهم عدم الخصوصية بلحاظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 2 من أبواب المهور حديث : 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 15 باب : 2 من أبواب المهور حديث : 2 .
( 3 ) سنن البيهقي ج : 7 ص : 242 باب النكاح على تعليم القرآن .