تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الثاني مبنياً على الأول وإمضاء لمضمونه ، أو يحمل على بيان الوجه الغالب في إعمال السلطنتين ، مع كون المعتبر حقيقة هو إعمالهما معاً في مقابل الإيقاع الذي يكفي فيه إعمال سلطنة واحدة . وأما الصورة الثانية : وهي مورد كلام سيدنا المصنف ( قدس سره ) فالعقد فيها مركب من إيجاب المضمون العقدي من أحد الطرفين وقبوله من الطرف الآخر ، سواء كان الموجب هو المشتري أم البايع . وتسمية ما يصدر من البايع إيجاباً وإن كان بلفظ القبول ، وما يصدر من المشتري قبولًا وإن تضمن إنشاء المضمون العقدي ، يبتني على الاصطلاح المشار إليه آنفاً ، من دون أن يخرج الأمر في حقيقته عما ذكرنا . ولا ينبغي التأمل في نفوذ العقد وتحقق البيع ، سواءً كان الإيجاب من البايع بلفظ ( بعت ) ونحوه ، أم من المشتري بلفظ ( اشتريت ) و ( ابتعت ) ونحوهما . ودعوى : أنه في الثاني يلزم تحقق الشراء بدون البيع ، وصدق عنوان المشتري بدون البايع ، لعدم إنشاء الطرف الآخر للبيع ، بل الرضا بالشراء لا غير . مدفوعة : بما ذكرناه آنفاً من أن المنشأ مضمون عقد البيع القائم بالبايع والمشتري معاً ، والتعبير بالشراء والابتياع بلحاظ نسبته للمشتري ، وقبول الطرف الآخر بجعله بايعاً قهراً وإن لم ينشئ البيع ، كما يكون قبول المشتري لإنشاء البايع العقد بلفظ ( بعت ) موجباً لصيرورته مشترياً قهراً وإن لم ينشئ الشراء . ويؤيد ذلك ما ورد من صحة إنشاء الزوج لعقد النكاح بلفظ ( أتزوجك ) لانصرافه إلى القبول من الزوجة بمثل : ( رضيت ) ، بل هو المصرح به في رواية أبان بن تغلب : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال : تقول : أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه . . . فإذا قالت : نعم قد رضيت ، وهي امرأتك . . . ) ) « 1 » . هذا والظاهر عدم جواز تقديم القبول في المقام ، كما صرح به جماعة ، وظاهر المسالك وعن الميسية ومجمع الفوائد نفي الخلاف فيه ، لأن مفاد القبول المذكور تنفيذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 18 من أبواب المتعة حديث : 1 .