تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وكيف كان فلا ينبغي التأمل في إمكان إيقاع العقد بالإنشاءين المذكورين ، وقد يظهر منهم الاتفاق عليه . كما لا يعتبر الترتيب بينهما ، على ما صرح به غير واحد . لصدق العقد بذلك ، فيكون مشمولًا لأدلة النفوذ . إن قلت : ليس مفاد الصيغة فيهما واحداً ، بل مفاد إنشاء البايع الفعل ، ومفاد إنشاء المشتري الانفعال ، والثاني متأخر رتبة عن الأول وإن تقارنا زماناً ، فيتعين كون الثاني قبولًا ، ولابد من تأخيره ، لترتبه على الأول طبعاً . قلت : الترتب المذكور بين المضمونين ليس ناشئاً من ترتبهما طبعاً ، بل من اختلاف نحو نسبة المضمون العقدي إلى كل من الطرفين مع وحدة المضمون المذكور ، فهذا المضمون الواحد إن نسب إلى مالك المثمن الملحوظ بالأصل كان بيعاً ، وإن نسب إلى مالك الثمن الملحوظ تبعاً كان شراءً وابتياعاً . وحينئذ فإنشاء كل منهما للمضمون المنتسب له نحواً من النسبة إنشاء لذلك المضمون الواحد المنافي لسلطنتهما معاً ، فلا ينفذ إلا بإعمال كل منهما لسلطنته فيه المتحقق في المقام بصدور الإنشاءين معاً منهما . وبعبارة أخرى : ليس المنشأ في المقام وما هو موضوع الآثار إلا المعاوضة الخاصة ، ولا يراد بإنشاء كل منهما إلا تحقيقها والالتزام بها من دون اختلاف في الواقع المنشأ . فالمقام كما لو قال كل منهما في مقام الإنشاء : التزمت ببيع المتاع الخاص بالثمن الخاص ، أو قال : التزمت بشراء المتاع الخاص بالثمن الخاص ، وكما لو كتب البيع بحدوده في ورقة ، ووقع كل منهما عليها من أجل بيان التزامه بما فيها . ويشهد بذلك أن ما يتحقق بالإيجابين المذكورين ارتكازاً هو عين ما يتحقق بالإيجاب من أحد الطرفين والقبول بمثل : ( قبلت ) من الآخر ، مع أن القبول المذكور لا يتضمن إلا إقرار المضمون الواحد الذي اختص بإنشائه أحدهما ، من دون أن يتضمن إنشاء الصورة الأخرى المفروضة في المقام . وأما ما اشتهر من توقف العقد على الإيجاب والقبول فلابد من رجوعه إلى ما ذكرناه آنفاً من اعتبار ارتباط التزام كل منهما بالتزام الآخر المستلزم لكون صدور