تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
في المادة أو الهيئة ( 1 ) . ولا يجوز فيه تقديم القبول على الإيجاب ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - اشتهر اللحن بنحو يستوجب وضع الملحون للمعنى المقصود تعيناً في اللغة الدارجة بين العامة ، فيصح حينئذ بناء على عدم اعتبار العربية في العقد . وعلى الأول يبتني اعتبار عدم اللحن على القول باعتبار العربية ، أما على الثاني فيجري حتى بناءً على عدم اعتبار العربية ، لتحقق اللحن في غيرها من اللغات . وكيف كان فمما سبق يتضح ضعف الوجهين معاً . ( 1 ) لعدم الفرق بينهما بالنظر لعموم أو إطلاق أدلة النفوذ . كما لا فرق أيضاً بالنظر له بين كون الملحون مهملًا وكونه موضوعاً لمعنى غير المقصود ما دام قد أريد به إنشاء العقد المقصود ولو بضميمة القرينة . ( 2 ) وهو الأشهر ، كما في المختلف . وكلماتهم في المقام في غاية الاضطراب ، حيث يظهر بمراجعتها عدم تحديد الإيجاب والقبول فيها ، والذي ينبغي أن يقال : الكلام : تارة : يكون في إيقاع العقد بإنشاء مضمونه من كلا الطرفين ، كما لو قال البايع : ( بعت ) وقال المشتري : ( ابتعت ) . وأخرى : يكون في إيقاع العقد بإنشاء مضمونه من أحد الطرفين ، مع إمضاء ذلك الإنشاء وتنفيذه من الطرف الآخر بمثل : ( قبلت ) و ( رضيت ) . وثالثة : بإيقاعه باستدعاء المضمون من أحد الطرفين بمثل : ( بعني ) أو ( اشتر مني ) مع إنشائه من الطرف الآخر بمثل : ( بعت ) أو ( اشتريت ) . أما الصورة الأولى : فالعقد فيها مركب من إيجابين . وربما سمي الثاني - أياً منهما كان - قبولًا بلحاظ كونه إقراراً للأول بعد ما سبق من ابتناء العقد على الارتباط بين الطرفين في الالتزام . كما ربما يسمى ما يصدر من المشتري قبولًا وإن كان متقدماً ، لتعارف كون المشتري هو القابل ، فيبتني على محض الاصطلاح ، كما ذكره في المسالك في كتاب النكاح .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 55 | السيد محمد سعيد الحكيم