شرح
خصوصاً في مثل عمومات النفوذ الارتكازية . بل لو فرض قصور العمومات اللفظية للانصراف المدعى ، كفى عموم دليل النفوذ الارتكازي ، الذي سبق التعرض له في أول كتاب التجارة .
ومثله ما قد يدعى من انصراف عموم النفوذ للعربي ، بسبب تعارفه في عصر صدور دليله . إذ فيه : أن الانصراف بسبب التعارف بدوي لا يعتد به ، مع أنه ممنوع ، لشيوع العقد بغير العربي عند غير العرب . والانصراف لخصوص المتعارف عندهم في غاية المنع . إلا أن يراد به انصرافهم أنفسهم له بسبب تعارفه عندهم . لكن لا ريب في عدم الأثر لمثل هذا الانصراف .
الثالث : أن عدم صحته بالعربي غير الماضي يستلزم عدم صحته بغير العربي بالأولوية ، وفيه : أولًا : أنه لا أصل لاعتبار الماضوية في الصيغة ، وإن صرح به جماعة ، بل عن جماعة أنه المشهور ، وفي التذكرة : ( ( ويشترط . . . الإتيان بهما بلفظ الماضي . فلو قال : أبيعك ، أو قال : أشتري ، لم يقع إجماعاً ، لانصرافه إلى الوعد ) ) .
إذ لم يتضح الدليل على ذلك ، خصوصاً بناء على ما هو الظاهر من وضع هيئات الجمل للإخبار ، وأن استعمالها في الإنشاء يبتني على التوسع بالقرينة ، لعدم الفرق بين الفعل الماضي وغيره في ذلك . وما في جامع المقاصد من أن الماضي صريح في إرادة نقل الملك ، وأما المستقبل فهو شبيه بالوعد والأمر بعيد عن المراد جداً . غريب ، إذ كما يكون المستقبل شبيهاً بالوعد كذلك يكون الماضي شبيهاً بالخبر ، ولا ملزم بحمله على الإنشاء إلا القرينة ، التي يمكن قيامها على حمل المستقبل على الإنشاء أيضاً .
ومن ثم لا مخرج عن عموم النفوذ . ولا سيما مع ورود النصوص بإيقاع جملة من العقود والإيقاعات بالفعل المضارع والأمر والجملة الاسمية « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 11 ، 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، وج : 13 باب : 13 ، 14 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، وباب : 6 من أبواب كتاب السكنى والحبيس ، وج : 14 باب : 18 من أبواب المتعة ، وج : 14 باب : 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، وباب : 1 ، 2 ، 4 ، 9 ، 13 ، 16 من أبواب كتاب الظهار ، وج : 16 باب : 10 ، 11 ، 28 ، 30 من أبواب كتاب العتق .