تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
النكاح في ذلك . وكيف كان فلا شاهد لاعتبار العربية إلا الأصل ، المحكوم لعموم وإطلاق أدلة النفوذ . لكن قد يدعى اعتبار العربية في حق القادر ، لقصور العموم والإطلاق المذكورين . ويقرب ذلك بوجوه : الأول : عدم صدق العقد بغير العربية مع القدرة على العربية . وهو كما ترى مصادرة مخالفة للوجدان . ودخل التعذر في صدق العقد غريب . ومثله ما قد يدعى من أن اختيار أهل اللغة لغة أخرى عبث لا ينتزع معه عنوان العقد عرفاً . إذ هو - مع عدم مطابقته للمدعى - موهون جداً . الثاني : قصور عمومات النفوذ عن غير العربي وانصرافها للعربي . قال في الجواهر : ( ( كغير المقام مما علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربية ، خصوصاً بعد أن كان المخاطِب والمخاطَب عربياً ، وقد أرسل بلسان قومه . ولذا كان القرآن وغيره من الأدعية والأذكار الموظفة عربية ، ولم يرد منهم ( عليهم السلام ) شيء منها بالفارسية في جميع الموظفات ) ) . ويشكل بأن التوظيف إن كان بلفظ مخصوص - كما في القرآن المجيد ، والأذكار الواردة عن الشارع الأقدس - تعين الاقتصار عليه بأي لغة كان ، عملًا بالتوظيف . وإن كان بعنوان مخصوص - كالذكر والدعاء - تعين العمل بإطلاقه ، ولذا كان الظاهر أداء وظيفة القنوت بالذكر والدعاء غير العربي ، لعدم التوقيت فيه بشيء معين . وأظهر من ذلك ما إذا لم يكن موضوع التوظيف اللفظ ، بل أمراً مسبباً ويكون اللفظ آلته وسببه ، كما في المقام ، حيث يتعين الرجوع في تشخيص سببه وآلته للعرف ، وهو في المقام لا يعين العربية . ومجرد عدم ورود شيء من الأذكار المخصوصة بغير العربية - لو تم - لا يقتضي تعيين العربية في مورد الإطلاق . وما ذكره من كون المخاطِب والمخاطَب عربياً غير ظاهر ، بل المخاطَب له ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) جميع البشر ، تبعاً لعموم رسالته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) . على أن ذلك وحده لا يكفي في التقييد ،
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 52 | السيد محمد سعيد الحكيم