تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولا يحصل إلا بالإيجاب والقبول ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - الذي هو مقتضى الإطلاق . ( 1 ) لأنه من العقود وليس إيقاعاً ، والفرق بينهما ظاهر ، فإن العقد هو التزام بين شخصين أو أكثر بمضمون واحد كل منهم للآخر على نفسه ، لمنافاته لسلطنته عليها . ومن هنا لابد فيه من أمور : الأول : كون موضوع التزام كل منهم عين موضوع التزام الآخر ، فلو اختلف الموضوع لم يكن المضمون عقداً ، وإن كانا مترابطين ، كما في الخلع الذي يتحقق ببذل الزوجة أولًا ، ثم طلاق الزوج لها مترتباً على البذل ، فإنه يرجع إلى إيقاعين مترتبين ، ولا يكون عقداً ، لاختلاف موضوع التزام كل منهما عن موضوع التزام الآخر . الثاني : أن يلتزم كل طرف لصاحبه على نفسه بالمضمون المذكور ، لابتناء المضمون المذكور على كلفة كل منهما لصاحبه . فلو لم يكن كذلك لم يكن المضمون عقداً ، كما في إمضاء الزوج نذر زوجته لو كان منافياً لحقه أو مطلقاً ، على الخلاف ، فإن نفوذ النذر وإن كان موقوفاً على إعمال سلطنتهما معاً لمنافاته لها ، إلا أن كلا منهما لا يلتزم للآخر بشيء ، بحيث يكون مسؤولًا به له ، بل كل منهما يلتزم أو يرضى بالمضمون لوحده . ومن ثم لو خالف لا يكون للآخر مطالبته بالتنفيذ بما أنه صاحب حق يطالب بحقه ، وإن كان له عذله من باب إنكار المنكر ، بخلاف أطراف العقد ، فإن لكل منهم مطالبة الآخر بالتنفيذ بما أنه صاحب حق يطالب بحقه . وبذلك يظهر أن توقف نفوذ العقد على رضا شخص ثالث لا دخل له بمضمونه في بعض الموارد لا يجعله طرفاً في العقد ، كتوقف صحة عقد بنتي الأخ والأخت على إذن العمة والخالة ، لأن علقة النكاح بين الزوجين ترجع لالتزام كل منهما لصاحبه بثبوتها ، من دون دخل للعمة والخالة في ذلك ، ولا التزام منهما ولا لهما بشيء . الثالث : ارتباط التزام كل طرف بالتزام الآخر ، بحيث يكون مبتنياً عليه ، فلو
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 46 | السيد محمد سعيد الحكيم