شرح
فيه إن شاء الله تعالى . وعليه يبتني قوله : اشتر بمالي لك ، كما لا يخفى . كما أن وفاء دين الغير ليس من سنخ المعاوضة . غاية الأمر أنه يتضمن دفع البدل من غير من صار له المبدل ، وهو يشبه دفع العوض من غير من صار له المعوض الذي يأتي الكلام فيه ، وليس منه .
وأما بقية الأمثلة فإن رجعت إلى الإجارة فمن الظاهر أن مالك المنفعة فيها هو المؤجر الباذل للثمن ، دون المنتفع ، وهو زيد في الأمثلة المذكورة . وإن رجعت إلى الجعالة - كما هو الظاهر منها بدواً - فهي عقد معاوضي يبتني على تملك المنفعة في مقابل العوض ، ليكون مما نحن فيه ، بل مجرد ضمان الأجر للعامل ، من دون أن تكون المنفعة مملوكة عليه . غاية الأمر أن يكون المنتفع بالمنفعة غير الباذل للأجر ، وأين هو مما نحن فيه ؟ ! .
ومن ثم لا مجال للبناء على ما ذكره ( قدس سره ) وعلى ذلك لا يصح مثل : بع مالي لك . إلا أن يرجع إلى الإذن في تملكه قبل البيع ، أو تملك ثمنه بعده . ولعل الثاني هو الأظهر .
الثاني : أن إطلاق المعاوضة وإن اقتضى خروج العوض من ملك من يصير له المعوض بالمعاملة ، بحيث يصير كل من العوض والمعوض في ملك مالك الآخر ، إلا أن ذلك ليس مأخوذاً في حقيقتها ، بل يمكن خروج العوض من ملك غير من يصير له المعوض ، لأن كون العوض تداركاً للمعوض إنما يقتضي تملك صاحب المعوض له ، وإن كان القائم بالتعويض شخصاً ثالثاً غير آخذ المعوض .
وعلى ذلك يمكن شراء الإنسان لنفسه بمال غيره ، لا بأن يشتري في ذمته ثم يفي من مال غيره ، فإن الوفاء خارج عن المعاوضة حينئذ مترتب عليها ، بل بأن يشتري لنفسه في ذمة غيره أو بعين مال غيره . غاية الأمر أنه لابد من إذن ذلك الشخص أو إذن من يقوم مقامه ، وهو أمر آخر .
لكن المنسوب للمشهور امتناع ذلك ، نظير ما تقدم في الأمر السابق . وربم