تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الأول : أنه لابد في المعاوضة مطلقاً من دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض ، وفي خصوص البيع من دخول الثمن في ملك البايع عوضاً عن المبيع ، كما هو المشهور ، حفاظاً على المعاوضة المبنية - كما سبق - على تدارك العوض للنقص الحاصل لمن خرج منه المعوض والمثمن بفقدهما ، حيث لا يتحقق ذلك بدخول العوض والثمن في ملك غيره . خلافاً لما ذكره السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في حاشيته على مبحث المعاطاة من مكاسب شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، فإنه بعد أن أشار للوجه المذكور قال : ( ( ويمكن الخدشة في الوجه العقلي بأن مقتضى إطلاق المعاوضة والمبادلة وإن كان دخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض ، إلا أنه قابل للتقييد بالخلاف ، ولا يخرج بذلك عن حقيقة المعاوضة ، لكفاية لحاظ كونه عوضاً عرفاً في صدقها ، كما في المهر في النكاح ، فإنه عوض البضع ، ويمكن أن يكون على غير الزوج ، وكما في أداء دين الغير [ و . ظ ] يقال : خط ثوب زيد وأنا أعطيك درهماً ، أو احمل زيداً وعلي عوضه ، أو خذ هذا الدرهم عوض ركوب زيد ، ونحو ذلك . فالمعتبر في حقيقة المعاوضة جعل الشيء في مقابل الشيء من حيث هما مع قطع النظر عن كون المالك هذا أو ذاك ، وحينئذ فإذا أذن في بيع ماله لنفسه صح ، كأن يقول : بع مالي لك ، وكذا في الشراء ، كأن يقول : اشتر بمالي لك ، فتأمل ) ) . وفيه : أن المدار في المعاوضة وإن كان على الصدق العرفي ، إلا أنها لما كانت مبنية على تدارك النقص الحاصل بفقد المعوض لزم فيها صيرورة العوض في محل المعوض ، ودخوله في ملك من خرج منه . وأما الأمثلة التي ذكرها فهي أجنبية عما نحن فيه ، فإن المهر ليس عوضاً عن البضع ، بل هو بالهدية أشبه . ولو فرض كونه عوضاً عنه فهو إنما يصلح شاهداً لإمكان دخول المعوض في ملك غير من خرج منه العوض ، بمعنى أنه لا يجب خروج العوض ممن يصير له المعوض ، بل يمكن خروجه من غيره ، وهو أمر آخر يأتي الكلام
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 43 | السيد محمد سعيد الحكيم