تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
يوجه - بعد الاعتراف بما ذكرنا في حقيقة المعاوضة - بأن عوضية المعوض للعوض ملحوظة أيضاً تبعاً لعوضية العوض للمعوض ، فالمنشأ حقيقة معاوضتان متقابلتان إحداهما بالأصالة ، وهي المعيار في دخول الباء ، والثانية بالتبع . وفيه : أن المعاوضة التبعية المدعاة إن كانت مستفادة من الباء ، فهي في غاية المنع ، إذ ليس مفاد الباء إلا كون مدخولها عوضاً ، دون كونه معوضاً ، وإن كانت مستفادة من دال آخر ، كما قد توهمه بعض الكلمات ، فليس هناك ما يدل على المعاوضة غير الباء . إلا أن يدعى ذلك في خصوص بعض العقود المعاوضية - كالبيع - بدعوى ابتنائها على التعاوض من الطرفين وإن كانت الباء مسوقة لبيان العوضية لمدخولها فقط ، وهي الملحوظة بالأصل . لكنه خال عن الشاهد ، بل لا يستنكر العرف شراء الإنسان بمال غيره بالنحو الذي سبق في الأمر الأول ، حيث يصلح ذلك شاهداً على عدم ابتناء مفهوم البيع على التعاوض من الطرفين . نعم ، لا إشكال في أن إطلاق المعاوضة من دون تعيين من عليه العوض ظاهر في أنه هو الذي يصير له المعوض ، لأن من له الغنم فعليه الغرم أو لنحو ذلك . إلا أن ذلك ليس لازماً للمعاوضة ، بل يمكن الخروج عنه بالتصريح بخلافه ، كما هو الحال في سائر موارد الإطلاق . وعليه لا مخرج عما ذكرنا من إمكان تحمل العوض من قبل شخص ثالث وخروجه من ملكه مباشرة ، من دون أن يتوسط في البين دخوله في ملك من صار إليه المعوض . كما أنه يلزم العمل على ذلك لو صرح به . وحينئذ تكون أطراف العقد الذي يتوقف نفوذه على إعمال سلطنتهم فيه ثلاثة : من خرج المعوض عن ملكه ، ومن دخل في ملكه ، والذي يتحمل العوض . وفي البيع مثلًا هو البايع والمشتري ودافع الثمن . ولا مانع من البناء على ذلك ، كما ربما يأتي منّا ما يناسبه . وإنما يقتصر فيه على الطرفين : البايع والمشتري ، إذا كان الثمن على المشتري ،