شرح
كان الثقة عدلًا أصعب من تنزيل صحيح إسماعيل بن سعد عليه ، إما بالبناء على عدم سوق الشرطية فيه للمفهوم وأن ذكر العدالة فيه لأنها تستلزم الوثاقة ، أو على تنزيل العدالة فيه على العدالة في أمر الأيتام في مقابل الحيف عليهم ويمكن أن يكون ذلك هو الملحوظ في صحيح ابن بزيع ، بلحاظ أن هذه المرتبة من الجلالة تمنع من الحيف على اليتيم . غايته أن الشرطية فيه غير مسوقة للمفهوم ، وهو أمر لازم على كل حال .
ويزيد ما ذكرنا وضوحاً ما في صحيح ابن رئاب : ( ( سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولاداً صغاراً ، وترك مماليك له غلماناً وجواري ولم يوصِ فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية ، فيتخذها أم ولد ؟ وما ترى في بيعهم ؟ فقال : إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجوراً فيهم . قلت : ماذا ترى فيمن يشتري الجارية فيتخذها أم ولد ؟ قال : لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم . وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ) ) « 1 » .
لقوة ظهوره في أن المعيار في نفوذ التصرف نظر المتصرف فيما يصلحهم من دون توقف على أمر آخر ، فيكفي إحراز ذلك ، وهو المنصرف من الثقة في موثق سماعة ، بأن يراد به الثقة في أمر اليتيم ورعاية مصلحته .
بل المناسبات الارتكازية قاضية بأن مقتضى الجمع بين موثق سماعة وصحيح ابن رئاب هو البناء على أن معيار نفوذ التصرف واقعاً هو نظر القيم في صلاح اليتيم ، عملًا بصحيح ابن رئاب ، ومعيار نفوذه ظاهراً من أجل ترتيب غير القيم - كبقية الورثة والأجانب ، ومنهم المشتري - الأثر على التصرف هو وثوقه بالقيم في ذلك ، عملًا بموثق سماعة بعد تنزيل صحيح إسماعيل بن سعد عليه ، أو على العدل في أمر اليتيم ، فيناسب ما في صحيح ابن رئاب .
نعم ، استدلالهم بهذه النصوص على ولاية الثقة أو العدل عند فقد الحاكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 88 من أبواب كتاب الوصايا حديث : 1 .