شرح
الشرعي مبني على تنزيلهم لها على صورة تعذر الرجوع للحاكم ، لبنائهم على تعينه للولاية . وهو بعيد جداً ، لكثرة فقهاء الشيعة في عصر صدور هذه النصوص ، خصوصاً في العراق ، ولا سيما في الكوفة .
ومن ثم فهي تصلح لأن تكون دليلًا على عدم تعين الحاكم للولاية على اليتيم . فتؤكد ما سبق الإشارة إليه في أول الكلام في هذه المسألة من أنه يجوز لكل أحد تولي أمر اليتيم ورعايته ومخالطته بالمعروف حسبة . وبذلك لا يحتاج للولي ، ليقع الكلام في ولاية الحاكم له مع تيسر الوصول إليه ، وولاية عدول المؤمنين مع تعذر ذلك .
ومقتضى ذلك حمل المتولي له على الصحة ، وجواز التعامل معه في شؤون اليتيم من دون حاجة إلى إحراز عدالته أو وثاقته .
غاية الأمر أنه لابد من الاقتصار في ذلك على ما تقتضيه الكفالة والمخالطة من التصرفات ، كحفظ ماله والإنفاق عليه منه ومداواته ونحو ذلك ، دون التصرفات الاستثنائية النادرة ، كتصفية التركة من أجل تعيين حصته منها ، ومثل تبديل العقار بالنقد أو العكس أو نحو ذلك ، لخروجه عن المتيقن من دليل جواز التصرف حسبة . بل مقتضى هذه النصوص اعتبار عدالة القائم بها أو وثاقته واقعاً أو ظاهراً في حق غيره من أجل التعامل معه وترتيب آثار صحة المعاملة ، على الكلام السابق .
وبذلك يظهر أنه لا مجال للاستدلال بهذه النصوص على ولاية عدول المؤمنين عند تعذر الوصول للحاكم في غير اليتيم مما يحتاج فيه للولي .
فالأولى الاستدلال عليها ، بأنه حيث تقدم اختصاص ولاية الحاكم أو وجوب مراجعته بما إذا علم برضا الشارع الأقدس بإيقاع التصرف من دون أن يكون هناك دليل أو أصل يقتضي جواز إيقاعه لكل أحد ، فكما يكون الحاكم عند تيسر الوصول له هو المتيقن من جواز التصرف ، كذلك يكون المؤمن العادل هو المتيقن من جواز التصرف عند تعذر الوصول للحاكم ، لاحتمال ولايته في هذا الحال ، ولا يجوز التصرف لغيره ، لخروجه عن المتيقن بعد فرض عدم المسوغ له من دليل أو أصل .