تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
ومن هنا يتعين الرجوع لما تقتضيه القاعدة . فإن كان هناك دليل أو أصل يقتضي جواز التصرف أو نفوذه من كل أحد لم يجب مراجعة الحاكم ، كما قربناه فيما سبق بالإضافة إلى اليتيم في الجملة . وقد ذكرنا هناك أنه لا مجال للخروج عن الدليل المذكور بنصوص جعل الفقيه قاضياً حتى لو فرض نهوضها بإثبات جميع مناصب القضاة له وثبت توليهم للتصرف المذكور . وإن لم يكن هناك دليل ولا أصل يقتضي جواز التصرف المذكور لكل أحد ، فإن احتمل عدم رضا الشارع بإيقاع التصرف أصلًا تعين امتناع الحاكم منه - كغيره - بعد ما سبق من عدم الدليل على ولايته . وإن علم برضا الشارع الأقدس بالتصرف أو لزومه في الجملة بلحاظ ما يترتب عليه من مصالح عامة أو خاصة ، فحيث لا دليل ولا أصل يقتضي جواز التصرف لكل أحد ، يتعين الاقتصار فيه على الحاكم ، فيباشره بنفسه أو يأذن فيه لغيره ، لأن ولايته وإن لم تثبت ، إلا أنه لا دافع لاحتمالها ، ولو في خصوص هذا الحال . ولا سيما بعد ظهور معروفية القول بها في الجملة بين الأصحاب ، وبعد كون الحاكم هو الأولى بنظر المتشرعة بالولاية لأنه الأبصر بضوابط التصرف الشرعية والآمن على مراعاتها بسبب عدالته المفروضة ونحو ذلك ، فيدخل تصرفه أو التصرف الواقع بإذنه في المتيقن مما فرض من جواز التصرف أو وجوبه . ولعل هذا هو المنشأ لحكم الأصحاب بولايته أو لزوم الرجوع إليه ، وإن لم يحدد في كلمات كثير منهم بهذا النحو . نعم ، لو فرض احتمال ولاية غيره أيضاً لم يجز لكل منهما الانفراد بالتصرف وتعين الاشتراك بينهما في السلطنة ، بمعنى لزم الجمع بين نظريهما ، لعدم تحقق المتيقن من جواز التصرف أو وجوبه إلا بذلك ، فاللازم الاقتصار عليه بعد فرض عدم الدليل على جواز التصرف لكل أحد . هذا ما تيسر لنا من الكلام في ولاية الحاكم الشرعي . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم والحمد لله رب العالمين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 453 | السيد محمد سعيد الحكيم