تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنهن فروج . قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السلام ) ، وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ، ولا يوصي إلى أحد ، ويخلف جواري ، فيقيم القاضي رجلًا منّا ، فيبيعهن ، أو قال : يقوم بذلك رجلًا منّا ، فيضعف قلبه ، لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك ؟ قال : فقال : إذا كان القيم مثلك و [ أو ] مثل عبد الحميد فلا بأس ) ) « 1 » . وحيث لم تذكر فيه جهة المماثلة فهو مجمل ، وينهض الحديثان السابقان ببيان المراد به . وأما ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أنه لا مجال لحمله على العدالة ، لأنه لا يناسب حال عبد الحميد ، حيث باع المتاع بمجرد نصب القاضي مع التفاته لعدم شرعية نصبه ، ولذا توقف عن بيع الجواري . ففيه : أنه لم يتضح من حال الشيعة في تلك العصور بناؤهم على توقف تصفية التركة على الولاية الشرعية . غاية الأمر أن يتورع بعضهم عن بيع الجواري لأنهن فروج ، وعن بيع العقار لأنه مال ثابت يصلح لأن يكون ذخراً لصاحبه ونحو ذلك من الأمور المهمة التي يحتمل عدم جواز بيعها شرعاً إلا بوصية خاصة من الأب ، نظير الاتجار بمال اليتيم . ولذا لم يظهر من ابن بزيع على جلالته التوقف في بيع المتاع ، وهو الظاهر من بعض النصوص الواردة في المقام أيضاً . وإلا فمن البعيد جداً أن يكون جعل الإمام ( عليه السلام ) عبد الحميد عديلًا لابن بزيع لمجرد الثقة من دون عدالة . بل الظاهر أنه من أجلاء الشيعة بحيث يحسن عرفاً قرنه بابن بزيع ، وحيث لا يمكن عرفاً تنزيل موثق سماعة على خصوص هذه المرتبة من الجلالة يتعين البناء على عدم سوق الشرطية في صحيح ابن بزيع للمفهوم . نعم ، قد يقال : العدالة وإن كانت أخص من الوثاقة ، إلا أن الوثاقة حيث كانت كافية عرفاً مراعاة لمصلحة الأيتام فالاقتصار عليها في موثق سماعة يوجب قوة ظهوره في كفايتها جرياً على ما عند العرف ، بحيث يكون تنزيله على خصوص ما إذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 16 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 2 .