تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
رجلًا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا . . . ) ) ، ولم يحتج لمثل قوله ( عليه السلام ) : ( ( فإني قد جعلته عليكم قاضياً ) ) الظاهر في سوقه تعليلًا بالكبرى التي هي أعم من الحكم المعلل . فيندفع بأنه يكفي في كبروية التعليل كونه مشيراً إلى كبرى نفوذ جعلهم أو نصبهم ( عليهم السلام ) ، نظير ما تقدم عند الاستدلال بالمقبولة على الولاية العامة . فراجع . ومثله دعوى : أن الغرض من نصب القاضي لما كان هو استغناء الشيعة عن قضاة الجور فهو يقتضي جعل جميع مناصبهم التي يحتاج فيها إليهم للفقيه ، دون خصوص فصل الخصومة . لاندفاعها بأن المتيقن من الغرض المذكور هو استغناؤهم عن قضاة الجور في فصل الخصومة ، لأن ذلك هو الذي تضمنته النصوص المذكورة . ولا قرينة على عموم الغرض لجميع المهام التي كانوا يقوم بها القضاء المذكورون . ولا سيما مع احتمال احتياج بعض تلك المناصب بنظرهم ( عليهم السلام ) إلى كفاءة زائدة على العلم والعدالة المعتبرين في القاضي . ومع أن ترتب فائدة بعض تلك المناصب - كحبس الممتنع من أداء الحق - موقوف على تمتع صاحبه بقوة تجعله قادراً على تنفيذ مقتضى النصب ، وهو أمر غير متحقق نوعاً في عصر صدور الأحاديث المذكورة . ولو تحقق نادراً فقد يكون ظهور القيام به من الشيعة مضراً بهم ، بل خطراً عليهم وعلى الأئمة ( صلوات الله عليهم ) . ولعله لذا أكد في المقبولة على أهمية تنفيذ الحكم وشدة جريمة ردّه دينياً ، بنحو يناسب الاتكال في التنفيذ على الحافز الديني وحده ، ومع ذلك كيف يحرز عموم الغرض من نصب القضاة لاستغناء الشيعة عن قضاة الجور في جميع مناصب وظائفهم التي كانوا يقومون بها ؟ ! . وقد تقدم عند الكلام في نفوذ حكم الحاكم بالهلال من كتاب الصوم من هذا الشرح ما ينفع في المقام . فراجع . والحاصل : أنه لا مجال لاستفادة ولاية الحاكم على غير فصل الخصومة من هذه النصوص . كما لا مجال لاستفادة ولايته من بقية النصوص المستدل بها في المقام ، ولا من غيرها من الأدلة التعبدية كالإجماع المدعى .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 452 | السيد محمد سعيد الحكيم