شرح
ولذا لا ريب في قصور الأدلة المذكورة عن التصرف في نفس الكبير الرشيد وماله من دون إذنه مع إمكان الوصول إليه حتى لو كان التصرف صلاحاً بنظر المتصرف ، مع أنه يشترك مع القاصر في دليل المنع ، وهو عموم عدم حلّ التصرف الخارجي تكليفاً والاعتباري وضعاً في مال الغير ونفسه بغير إذنه .
نعم ، لو لم يلزم التصرف الخارجي ولا الاعتباري فلا إشكال في حسن ما يصدق عليه المعروف والبر والنفع ونحوها ، كحراسة المال ، ودفع كيد الباغي والحاسد ونحوهما .
ومن هنا يصعب إثبات عموم الولاية الخاصة التي هي محل الكلام للحاكم الشرعي .
هذا وقد ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أن ما تضمنه معتبرا أبي خديجة المتقدمان من جعل الفقيه قاضياً يقتضي توليه لجميع ما يتولاه القضاة في عصر صدورهما ، مثل أخذ الحق من المماطل وحبسه وبيع ماله ، والتصرف في مال القصير ، ونصب القيم عليه ونحو ذلك ، فتكون ولاية الحاكم تابعة سعة وضيقاً لوظائف القضاة . ويجري ذلك في المقبولة بناءً على ما سبق من حمل الحاكم فيها على القاضي .
ولكن ما ذكره إنما يتجه إذا ثبت أن تولي الأمور المذكورة من الوظائف الشرعية للقاضي ، وهو غير ثابت ، لعدم تعرض الأدلة لشرح مناصب القاضي ، والمناسب لمعناه اختصاصه بفصل الخصومة . وتولي القضاة المنصوبين من قبل سلاطين العدل أو الجور لتلك الأمور - لو تم - ربما يبتني على إيكال ذلك إليهم زائداً على منصب القضاء ، لا لكونه من شؤون منصب القضاء . كما قد يكون الرجوع إليهم في مثل أخذ الحق من المماطل وحبسه لمجرد تشخيص موضوع الاستحقاق الذي هو من شؤون فصل الخصومة ، مع كون المتولي لذلك والمنصوب له هو الهيئة التنفيذية في الدولة .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من استفادة العموم لهذه الأمور من النصوص المتقدمة ، بلحاظ أن نصبه لو كان مختصاً بفصل الخصومة لكفى مثل قوله ( عليه السلام ) :
( ( اجعلوا بينكم