تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
هذا ويظهر من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) أن فرق العوض والمعوض والمبيع والثمن محض اصطلاح ، فالعروض هو المبيع والمثمن والمعوض ، والنقد هو الثمن والعوض . ولازمه عدم التمايز بينهما لو كان العوضان معاً من النقود الورقية - كالدينار والدولار أو فئات العملة الواحدة - أو الدراهم والدنانير القديمة ، كما في بيع الصرف ، أو كانا معاً من العروض ، كما في المقايضة . لكنه خروج عن المفهوم العرفي للبيع ، ولباء العوض التي يتضمنها عقده . ومثله في الإشكال ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من صدق البيع مطلقاً في تبديل العرض بالنقد ، فباذل العروض هو البايع ، وباذل النقد هو المشتري . أما في تبديل النقد بالنقد أو العروض بالعروض فلابد في صدق البيع من كون نظر أحد المبتاعين حفظ مالية ماله في أي متاع كان من الربح ، ونظر الآخر إلى رفع حاجته للمتاع وقضائها به ، وأن الأول هو البايع والثاني هو المشتري . وفي غير ذلك لا يصدق البيع ، وإن صدقت المبادلة بين المالين . إذ فيه : أن دخل الغرض في صدق البيع غير ظاهر المنشأ . ولا سيما مع عدم تحديد الغرض من قبل أحد طرفي المعاملة في كثير من الحالات ، بأن يكون متردداً بين الوجهين حين المعاملة ، ومع اختلافه باختلاف أجزاء موضوع المبادلة في بعضها ، فيأخذ المتاع مثلًا من أجل الانتفاع ببعضه وحفظ المالية ببعضه الآخر . بل كثيراً ما لا يظهر الغرض لغير صاحبه في بعض الحالات ، فيلزم توقف الغير في صدق البيع أو عدم صدقه . بل دخل الغرض في صدق البيع بالإضافة إلى بعض أطراف المبادلة دون بعض لا يخلو عن غرابة . ومن ثم لا مخرج عما ذكرنا من امتياز البيع بابتنائه على المعاوضة المبنية على كون أحد الطرفين تداركاً لنقص فقد الآخر ساداً مسده ، وأن الطريق في تمييز أحدهما عن الآخر ما سبق . ويترتب على ذلك أمران :