شرح
ذلك ، حيث صرّحوا بولاية الحاكم في كثير من موارده وصغرياته ، كاليتيم والمجنون والأوقاف التي لا ولي لها ومجهول المالك وغيرها ، ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن ذلك . بل ادعي الإجماع عليه صريحاً في بعض الموارد . وقد سبق من الحدائق ما يناسب ذلك . وقد يفهم من مساق كلماتهم عدم الخصوصية لتلك الموارد في ذلك ، وأن الحكم فيها بالرجوع للحاكم لعدم وجود الولي الخاص .
وكيف كان فقد يستدل على ذلك بأمرين :
الأول : الإجماع المستفاد من كلماتهم ، كما سبق .
وفيه أولًا : أنه لم يتضح حصول الإجماع في المقام ، لعدم تعرض بعض القدماء للمسألة ، ومن تعرض لها وإن عبّر بالحاكم ، إلا أنه لم يتضح كون المراد به في كلمات القدماء هو المجتهد العادل ، لأن إطلاق الحاكم عليه اصطلاح متأخر ، بل من القريب أن يكون مرادهم به هو حاكم المسلمين ، وهو الإمام .
ففي المبسوط في فصل تصرف الولي في مال اليتيم قال :
( ( من ولي مال اليتيم جاز له أن يتجر فيه للصبي نظراً له ، سواءً كان أباً أو جدّاً أو وصياً أو حاكماً أو أميناً لحاكم ) )
، وفي كتاب الرهن قال :
( ( من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب والجد والإمام أو من يأمره الإمام ) ) .
وفي النهاية في باب الوكالات قال
: ( ( وللناظر في أمور المسلمين وحاكمهم أن يوكل على سفهائهم ونواقصي عقولهم من يطالب بحقوقهم ويحتج عنهم ولهم ) )
. وفي باب أقسام الطلاق وشرائطه قال :
( ( فإن طلق الرجل امرأته وهو زائل العقل بالسكر أو الجنون أو المرة أو ما أشبهها كان طلاقه غير واقع . فإن احتاج من هذه صورته - إلا السكران - إلى الطلاق طلق عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي طلق عنه الإمام أو من نصبه الإمام ) )
. وربما يوجد ما يناسب ذلك في كلمات أخر لهم تظهر للمتتبع لا يسعنا استقصاؤها .
وثانياً : أنه تكرر منّا أنه لا مجال للتعويل على الإجماع في المسائل الخالية من