تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
ذلك ، حيث صرّحوا بولاية الحاكم في كثير من موارده وصغرياته ، كاليتيم والمجنون والأوقاف التي لا ولي لها ومجهول المالك وغيرها ، ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن ذلك . بل ادعي الإجماع عليه صريحاً في بعض الموارد . وقد سبق من الحدائق ما يناسب ذلك . وقد يفهم من مساق كلماتهم عدم الخصوصية لتلك الموارد في ذلك ، وأن الحكم فيها بالرجوع للحاكم لعدم وجود الولي الخاص . وكيف كان فقد يستدل على ذلك بأمرين : الأول : الإجماع المستفاد من كلماتهم ، كما سبق . وفيه أولًا : أنه لم يتضح حصول الإجماع في المقام ، لعدم تعرض بعض القدماء للمسألة ، ومن تعرض لها وإن عبّر بالحاكم ، إلا أنه لم يتضح كون المراد به في كلمات القدماء هو المجتهد العادل ، لأن إطلاق الحاكم عليه اصطلاح متأخر ، بل من القريب أن يكون مرادهم به هو حاكم المسلمين ، وهو الإمام . ففي المبسوط في فصل تصرف الولي في مال اليتيم قال : ( ( من ولي مال اليتيم جاز له أن يتجر فيه للصبي نظراً له ، سواءً كان أباً أو جدّاً أو وصياً أو حاكماً أو أميناً لحاكم ) ) ، وفي كتاب الرهن قال : ( ( من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب والجد والإمام أو من يأمره الإمام ) ) . وفي النهاية في باب الوكالات قال : ( ( وللناظر في أمور المسلمين وحاكمهم أن يوكل على سفهائهم ونواقصي عقولهم من يطالب بحقوقهم ويحتج عنهم ولهم ) ) . وفي باب أقسام الطلاق وشرائطه قال : ( ( فإن طلق الرجل امرأته وهو زائل العقل بالسكر أو الجنون أو المرة أو ما أشبهها كان طلاقه غير واقع . فإن احتاج من هذه صورته - إلا السكران - إلى الطلاق طلق عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي طلق عنه الإمام أو من نصبه الإمام ) ) . وربما يوجد ما يناسب ذلك في كلمات أخر لهم تظهر للمتتبع لا يسعنا استقصاؤها . وثانياً : أنه تكرر منّا أنه لا مجال للتعويل على الإجماع في المسائل الخالية من