شرح
بل أدنى تأمل في أدلة الولاية الثابتة للأئمة ( صلوات الله عليهم ) يشهد بمساوقتها للإمامة ، فأدلة اعتبار العصمة في الإمامة تكفي في منع الولاية المطلقة لغير المعصوم .
هذا وقد يدعى أن طول عهد الغيبة الكبرى في علم الله تعالى ، وتبدل الأوضاع العامة والخاصة فيها ، وما نتج وينتج عن ذلك من تفاعلات ومشاكل يتعذر حلّها والخروج منها بالاقتصار على ما تقتضيه القاعدة من بقاء الأحكام الأولية ، وفعلية سلطنة كل شخص على نفسه وماله ، كل ذلك بمجموعه كاشف عقلًا عن جعل الشارع الأقدس الولاية لبعض الناس من أجل حلّ تلك المشاكل والخروج عنها ، مع بذل الجهد في مراعاة الأولويات والمرجحات بما يتناسب مع صلاح الدين والمؤمنين ، وحيث لا يحتمل ولاية غير الحاكم الشرعي ، تعين كونه هو الولي المجعول شرعاً .
لكن من الظاهر أن ذلك لا يخفى على الشارع الأقدس ، وكان باستطاعته جعل ذلك على إطلاقه أو تقييده ببعض القيود التي يراها أدفع للمحاذير ، ثم بيانه بوجه ظاهر لا لبس فيه ، وحيث لم يظهر منه ذلك فلعله يعلم أن المفاسد المترتبة على جعل ذلك ، وتعهد الشارع به وتحمله مسؤوليته ، أهم من محذور ترك الناس وما يختارونه لأنفسهم من حلّ يتحملون مسؤوليته بأنفسهم ، بعد أن أدى هو وظيفته في حقهم على أفضل وجه بجعل الولاية للمعصوم ، وكان حرمانهم من خيره من قبلهم ، لتقصيرهم في أداء وظيفتهم في حقه .
وأشكل من ذلك ما قد يدعى من أنه من المعلوم اهتمام الشارع الأقدس بالكيان الإسلامي العام ، وبإعلان كلمة الحق في الأرض ، وبتطبيق الإسلام بنظمه ومفرداته . فإن ذلك كاشف عن جعل الولاية في غيبة الإمام ( عجّل الله تعالى فرجه ) المتمادية من أجل القيام بذلك بعد أن تعذر قيام الإمام ( عليه السلام ) به ، لما ابتلي به من موانع ظهوره وتوليه ذلك بنفسه . وحيث لا يحتمل ولاية غير الحاكم الشرعي تعين كونه هو الولي المجعول شرعاً .