شرح
نيابة الحاكم الشرعي عن الإمام ( عليه السلام ) ، وقال في تعقيب احتمال ثبوت عموم ولاية الحاكم : ( ( لم أقف بعد التتبع للأخبار على شيء من هذه العمومات والإطلاقات ، لا في النكاح ، ولا في المال ، وإن كان مشهوراً في كلامهم ومسلماً بينهم . . . وليس هنا مما ربما يتوهم منه ذلك إلا الروايات الدالة على الترافع إلى الحاكم الشرعي . . . وغاية ما تدلّ عليه الترافع إليه في الحكم والفتوى ، وأنه منصوب من قبلهم ( عليهم السلام ) لذلك ، لا بالنسبة إلى الولاية . . . وبالجملة : فإن عدّ الحاكم الشرعي في جملة الأولياء كما ذكروا وإن كان مسلماً بينهم ومتفقاً عليه عندهم ، إلا أنه خالٍ عن الدليل من الأخبار . . . ) ) .
هذا مضافاً إلى أمرين :
الأول : أن مثل هذا الأمر الخطير لابد أن يشرع بنحو لا يكون مثاراً للخلاف والشقاق والتشاح ، خصوصاً مع طول المدة والانقطاع المطلق عن الإمام ( عليه السلام ) ، وذلك بوضوح الأدلة وجلائها ، بحيث لا تقبل الإنكار : أولًا : في أصل جعل الولاية . وثانياً : في تحديد موضوعها - وهو الفقيه - كبروياً بحدود دقيقة مضبوطة . وثالثاً : في طرق إحراز الموضوع المذكور صغروياً . ورابعاً : في تحديد الوظيفة كبروياً عند تعدد الفقهاء وحصول الخلاف أو التشاح بينهم . بل وكذا صغروياً ، بأن لا يكون التشخيص قابلًا للاجتهاد والخلاف .
ومع الإخلال بشيء من ذلك لا يتأدى الغرض من جعل الولاية ، وهي طاعة الولي وتنفيذ تصرفه ، بل تترتب مضاعفات خطيرة وإفرازات مأساوية لا تناسب كمال التشريع الإسلامي القويم . بل قد تجر بالآخرة إلى الخدش بقدسية الدين الحق ، وزعزعة العقيدة به والولاء لرموزه .
الثاني : أن هذا الأمر لا يناسب غير المعصومين ( عليهم السلام ) ، حيث يؤمن الخطأ في حقهم ، فلا يكون تسليطهم سبباً لتلف النفوس والأموال بغير الحق وانتهاك الأعراض والحرمات . ولا سيما باستمرار الزمان ، وتعاقب الأحداث ، وتعوّد الخروج تدريجاً عن حرفية النص .