شرح
لهم ، بل قد يكون المراد أنهم حافظون له بمعرفتهم بدينهم وثباتهم عليه وتسليمه لمن بعدهم جيلًا بعد جيل .
التاسع : قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ( إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ( ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ) ) . إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته ) ) « 1 » .
وفيه أولًا : أنه لو كان وارداً لبيان الولاية التي هي محل الكلام فهو ظاهر في ولاية الأعلم ، وهو ظاهر في الأعلم بنحو الإطلاق ، وهم الأئمة ( صلوات الله عليهم ) دون الأعلم من المجتهدين .
وثانياً : أن محل الكلام هو ولاية الحاكم الشرعي الذي هو المجتهد العادل ، وإن لم يكن أعلم ، بل لا يظهر منهم القول باختصاص الولاية بالأعلم .
وثالثاً : أن من القريب حصول التصحيف فيه ، وأن الصحيح : أعملهم بما جاؤوا به ، لمناسبته للاستشهاد بالآية الكريمة ولآخر كلامه ( عليه السلام ) ، كما نبّه لذلك ابن أبي الحديد ، وهو المنقول عن بعض نسخ مجمع البيان في حكايته لكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند تفسير الآية الكريمة . أما المتن المثبت في نهج البلاغة فلا ينسجم مع ذلك إلا بتكلف ذكره كمال الدين البحراني في شرحه الوسيط للنهج .
هذا مضافاً إلى أن مقتضى هذه الأحاديث السبعة الأخيرة - لو تمت دلالتها على الولاية العامة - أن ولاية الفقيه في عرض ولاية الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، لا في طول ولايتهم ومتفرعة عليها بجعل منهم ( عليهم السلام ) ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك . بل هو مخالف لظاهر ما ورد في ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) ، كحديث الغدير ، لظهوره في اختصاصهم بهذه المناصب بأشخاصهم ، وأنها تنتقل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لهم ومن بعضهم لبعض بالنص الخاص . بل يعلم بعدم تصدي أحد لذلك غيرهم وعدم دعواه إلا لهم .
ومن الغريب ما قد يدعى من أنه لا مانع من البناء على ولاية الفقيه في عرض
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج : 4 ص : 21 .