شرح
وثانياً : بأنه لو سلم كون المراد بالرواة للسنة من يصل للمراد منها بعد النظر في القرائن الخارجية والجمع بين النصوص ، إلا أن ذلك لا يختص بالمجتهد في الأحكام الفرعية الذي هو محل الكلام ، بل يعمّ كل من له معرفة بالسنة الواردة في سائر المعارف الدينية ، نظير ما سبق في ذيل الحديث الثالث ، فيدور الأمر بين تخصيص الخلافة بخصوص التبليغ حفاظاً على عموم الرواة ، وتخصيص الرواة بخصوص المجتهدين حفاظاً على إطلاق الخلافة بنحو تشمل الولاية لو تم ، ولا إشكال في ترجيح الأول ، إذ لا يظن بأحد البناء على قصور هذه النصوص عن مثل الرواة في العقائد وفي تفسير الكتاب المجيد وغيرهم .
وثالثاً : بأنه لا مجال للبناء على إطلاق الخلافة بنحو تشمل الولاية مطلقاً أو في الجملة ، لعدم ورود هذه الأحاديث لبيان خلافة هؤلاء له ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، ليدعى أن حذف المتعلق يقتضي إطلاق الخلافة وعمومها ، بل كل ما تضمنته هو الدعاء لهم بعد فرض خلافتهم من دون تحديد لجهة خلافتهم ، فالإطلاق ليس وارداً في مقام البيان من هذه الجهة .
السابع : ما عن الإمام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) - وربما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - قال :
( ( وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون . ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة . . . ) )
« 1 » .
فإنه صريح في أن الحكم وجريان الأمور إنما يكون بيد العلماء وإذا كان جريان الأمور بأيديهم فلابد من ولايتهم بنحو تقدم على ولاية كل فرد على نفسه ، لعدم جريان الأمور إلا بذلك ، وهو عبارة أخرى عن كون العالم أولى بالمسلمين من أنفسهم ، الذي إليه ترجع الولاية العامة التي هي محل الكلام .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 17 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 16 .