شرح
وفيه أولًا : أنه ضعيف بالإرسال . ومجرد كون المرسِل له صاحب تحف العقول الذي هو من أجلاء علمائنا ، لا يكفي في جبره . ولا أقل من أنه لا دافع لاحتمال التصحيف المخل بالمعنى فيه من الوسائط المجهولة . ولا سيما وأن الناظر فيه يكاد يقطع بذلك فيه في الجملة .
وثانياً : أنه لا ظهور له في إرادة الفقهاء المجتهدين في الأحكام الفرعية ، بل العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ، ومن القريب جداً كون المراد بهم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولا سيما مع التبكيت فيه للمخاطبين ، لحرمانهم من ذلك بسبب تفرقهم واختلافهم بعد البينة ، بل يكاد يقطع بذلك بعد النظر في تمام الخطبة الموجودة في باب ما روي عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) من تحف العقول . ومن هنا فهو خارج عن محل الكلام .
الثامن : معتبر علي بن أبي حمزة : ( ( سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول :
( ( إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها ) )
« 1 » .
بتقريب أن الإسلام مركب من الأحكام الشرعية والكيان الإسلامي ، وإذا كان الفقهاء حفظة الإسلام ، فهم حفظة الأحكام بتصديهم للفتوى ، وحفظة الكيان الإسلامي بتصديهم لرئاسته ، المستلزمة للولاية على أفراده .
وفيه : أولًا : أن الحديث لا يخلو عن اضطراب ، لأن موضوعه مطلق المؤمن ، والتعليل فيه يختص بالفقيه . ولعل ذلك يناسب حمل الفقيه فيه على الذي يفهم ما يعرض له ، نظير ما تقدم في خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في مسجد الخيف ، ليقرب من الإطلاق . وكيف كان فلا مجال لحمل الفقيه فيه على خصوص المجتهد بالأحكام الفرعية ، لما سبق من أنه معنى مستحدث ، ولعدم مناسبته للإطلاق جداً .
وثانياً : أن كون الفقهاء حصون الإسلام وحفظته لا يتوقف على ثبوت الولاية
-
هامش
( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 38 باب فقد العلماء حديث : 3 .