تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
والإسلام . وإن كان في بلوغ ذلك حداً يوجب الظهور في المجتهدين إشكال ، لأن الراوي أيضاً يحيي الإسلام والسنة بحفظها وروايتها ونشرها بين الناس . وأشكل من ذلك أن ينهض المرسل المذكور بالخروج عن ظهور بقية النصوص المتقدمة في إرادة نفس الراوي بما هو راوٍ . ولا سيما مع إرساله . بل عدم حجية كل واحد من هذه النصوص في نفسه ، وغاية الأمر حجيتها بمجموعها بلحاظ تعاضدها الملزم بالاقتصار على المضمون المتيقن من مجموعها ، كما هو ظاهر . ودعوى : أن ذلك لا يناسب التعليم الذي تضمنته النصوص الأول . مدفوعة بأن التعليم قد أضيف إلى السنة الشريفة ، لا إلى الدين ، والتعليم بالسنة إنما هو ببيانها لمن لم يعرفها . بل الفتوى ليست تعليماً بالسنة ، بل برأي المفتي الذي قد يخالفها ، وإن كان معذوراً في مخالفتها ، ومعذّراً لمن يجوز له تقليده . ومثلها دعوى : أن المراد بالسنة في هذه النصوص هي السنة الواقعية ، دون الظاهرية والصورية . لاندفاعها بأن رواية الأحاديث تتضمن السنة الواقعية دون الصورية . غاية الأمر أن ظاهرها قد لا يطابق الواقع . نعم قد تكون السنة صورية لو تضمنت الرواية نقل كلام النبي من دون تنبيه لقرينة المجاز ونحوها مما يوجب تبدل ظهور الكلام ، وهو خارج عن محل الكلام . أما الفتوى فهي لا تتضمن حكاية السنة ، بل حكاية رأي المجتهد المتحصل من السنة المنقولة وغيرها من القرائن . وأشكل من ذلك دعوى : أن مجرد نقل الحديث من دون فهمه ودرايته لا يوجب صلاحية الشخص لخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) . لاندفاعها بأن المراد من الخلافة إن كانت هي الخلافة بلحاظ التبليغ فهي تثبت لراوي الحديث وإن لم يفهمه ، فضلًا عما إذا فهمه ولم يستطع استنباط الحكم منه ، لعدم استكماله الفحص عن الأدلة . وأما الخلافة بلحاظ الولاية ونحوها من مناصبه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فلم يعلم بعد إرادتها من هذه الأحاديث ، ليتعين حمل الرواة على الفقهاء . بل قد يتعين من أجل أن موضوعها الرواة البناء على عدم إرادتها ، كما ذهب إليه غير واحد .