تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
ما تحتاج إليه ، وذلك لا يكون إلا بالولاية عليها والسلطنة على التصرف في كل ما تقضيه مصالحها ، وإما جميع وظائف الأنبياء إزاء الأمة من تبليغها بالأحكام الشرعية ورعايتها في جميع شؤونها المالية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك ، وذلك لا يكون إلا بثبوت الولاية لهم عليها . وفيه أولًا : أن المنصرف من استئمان الرسل للفقهاء هو استئمانهم على ما أرسلوا به ، وهو الدين المتقوم بالعقائد والأحكام الفرعية . بل يكاد يكون ذلك صريحاً من الموثق بلحاظ ذيله ، فإن التحذير على الدين منهم عند اتباعهم للسلطان يناسب كون استئمانهم في الدين دون غيره . وثانياً : أنه لو فرض كون متعلق الاستئمان هو الأمة نفسها فالمنصرف منه الاستئمان من حيثية حفظ دينها وإرشادها فيه ، لأن ذلك هو المناسب لأخذ عنوان الفقهاء في الاستئمان ، نظير ما لو قيل : الأطباء أمناء على الناس ، أو : العقلاء أمناء عليهم ، حيث يفهم من الأول الاستئمان على صحتهم في استعمال طبهم ، ومن الثاني الاستئمان على بيان صلاحهم في استعمال عقلهم . ولو غض النظر عن ذلك فهو يقتضي لزوم رعاية مصالح الأمة في حدود قدرتهم الخارجية وصلاحيتهم الشرعية من دون أن ينهض بتحديد تلك الصلاحيات ، فضلًا عن أن ينهض ببيان خصوص ولايتهم عليها . نعم ، إذا ورد الاستئمان في مقام الاستخلاف ، بحيث يجعل الأمين بدلًا عن المستأمن يكون ظاهر الاستئمان قيام الأمين مقام المستأمن في جميع صلاحياته ، ولا شاهد عليه في المقام ، إذ مجرد الحكم بكونهم أمناء لا يستلزم ذلك . وأما احتمال كون متعلق الاستئمان هو وظائف الأنبياء إزاء الأمة . فهو غريب جداً ، فإن مبنى الاستئمان على الشيء هو حفظه ، ولا معنى لحفظ تلك الوظائف . وليس مبنى الاستئمان على الشيء هو انتقاله للأمين ، ليمكن تعلقه بالوظائف المذكورة . نعم ، بعد فرض انتقال الوظائف المذكورة للشخص يصح وصفه عرفاً بالأمانة