شرح
ودعوى : أن المراد بالعلماء هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، لأنهم العلماء الحقيقيون الذين أخذوا من الأنبياء ما عندهم ، وللنصوص الكثيرة المتضمنة تفسير أهل الذكر بهم « 1 » ( عليهم السلام ) ، ومثل صحيح جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : يغدوا الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وسائر الناس غثاء ) )
« 2 » ، وغيره .
وهو المناسب لخبر أبي البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) )
« 3 » .
مدفوعة بأن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن كانوا هم الفرد الأكمل ، إلا أنه لا مجال لتخصيص الوراثة في هذه الأحاديث بهم بعد ورودها في بعض النصوص - ومنها ما تقدم - في مقام الحثّ على طلب العلم .
وأما خبر أبي البختري فلا ظهور له في تخصيص الوراثة التي تضمنتها النصوص بهم ( عليهم السلام ) ، بل لما كان موضوع الوراثة هو علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، دون غيره مما افتري عليه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) نبّه ( عليه السلام ) إلى أنه لابد من التوثق من كون العلم المأخوذ هو علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وذلك إنما يكون بأخذ العلم منهم ( عليهم السلام ) ، لأنهم يعلمون الصحيح من الغش والصدق من الافتراء ، ولا يرجع لغيرهم لئلا يختلط الأمر .
فالأولى في الجواب عن الاستدلال المذكور أن هذا المضمون لم يرد مجرداً عن بيان ما يورثه الأنبياء إلا في مرسلة عوالي اللآلي :
( ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمد : تفقه في الدين ، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء ) )
« 4 » والظاهر أنها فقرة من وصية طويلة لأمير
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 18 باب : 7 من أبواب صفات القاضي ، الكافي ج : 1 ص : 210 - 212 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 7 من أبواب صفات القاضي حديث : 18 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 8 من أبواب صفات القاضي حديث : 2 .
( 4 ) عوالي اللآلي ج : 4 ص : 60 .