شرح
وبهم ( عليهم السلام ) خصوصاً ، في ذلك العهد ، ومع ذلك لم يظهر من أحد من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وخواصهم المنتشرين في البلاد في تلك المدة الطويلة علاج أمر الولاية في القضايا الحسبية وغيرها .
الثاني : أن لازم ورود التوقيع الشريف لبيان ولاية الفقيه ثبوتها للفقهاء في عرض ثلاثة من النواب الخاصين ، وهو في غاية البعد ، بل قد يقطع بعدمه . ولا سيما وأنه لم يتضح عموم نيابة النواب الخاصين للولاية العامة مع جلالتهم وبلوغهم المرتبة العالية في العلم والدين والورع والحكمة والرشد ، ومع انحصار الأمر بكل واحد منهم في عصره . وذلك بمجموعه إن لم يوجب ظهور التوقيع الشريف في الرجوع في خصوص الفتوى فلا أقل من إجماله ، لما سبق من عدم ذكر السؤال ، ليتضح منه الغرض الداعي له ، وسنخ الحوادث المسؤول عنها .
هذا وكلام شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في المقام لا يخلو عن اضطراب ، لأن الوجوه الثلاثة التي ذكرها تقتضي عدم إرادة الإرجاع في الفتوى وقصور التوقيع الشريف عنه ، مع أنه ساقها البيان عدم اختصاصه به ، بنحو قد يظهر في المفروغية عن عمومه له مع تقريب عمومه للولاية أيضاً . وهو - مع عدم مناسبته للوجوه المذكورة - راجع إلى ما سبق من دعوى عموم الحوادث لكل ما من شأنه الرجوع فيه للإمام ، الذي سبق منّا الإشكال فيه ، بل المنع منه .
الثالث : ما تضمن من النصوص الكثيرة أن العلماء ورثة الأنبياء ، كصحيح عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة . . . وإن العلماء ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) )
« 1 » وغيره . بدعوى : أن إطلاق الوراثة يقتضي وراثة جميع شؤون الأنبياء ومناصبهم ، ومنها الولاية ، ولا يخرج عن ذلك إلا فيما قام الدليل على عدم انتقاله ، كالنبوة .
هامش
( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 34 باب ثواب العالم والمتعلم حديث : 1 .