شرح
المؤمنين ( عليه السلام ) لولده محمد رواها الصدوق في باب النوادر من كتاب الفقيه ، وفيها :
( ( وتفقه في الدين ، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء . إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكنهم ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر . . . ) )
« 1 » . وهو - كبقية النصوص المتضمنة لذلك ، ومنها ما تقدم - صريح في أن الموروث منهم هو العلم دون غيره من مناصبهم وشؤونهم .
ولو فرض كونها رواية مستقلة أمكن الجواب عنها : أولًا : بأن النصوص المذكورة صالحة لبيان المراد من الموروث فيها .
وثانياً : بأن ظاهر الفقيه في المرسلة هو مطلق من له علم بأمور الدين ، من دون خصوصية للعلم بالأحكام الشرعية الفرعية ، كالعلم بالأمور العقائدية وبالأخلاق وآداب السلوك ، وبالذكر والدعاء ونحوهما ، وبتفسير القران المجيد . . . إلى غير ذلك ، لظهور أن إطلاق الفقيه على خصوص العالم بالأحكام الفرعية اصطلاح متأخر ، فلا مجال لحمل النصوص عليه .
وحينئذٍ حيث لا إشكال ظاهراً في عدم ثبوت الولاية لغير المجتهد في الأحكام الفرعية العادل ، يدور الأمر بين البناء على حمل الميراث على خصوص العلم مع عموم المراد من الفقيه لكل عالم ، ويكون المراد أن كل عالم يرث من الأنبياء بمقدار ما يعلم من علمهم ، أو تعميم الميراث لغير العلم ، ومنه الولاية ، مع حمل الفقيه على خصوص المجتهد المذكور . ولا معين للثاني ، لو لم يكن الأول أقرب . فلاحظ .
الرابع : موثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
( ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ) )
« 2 » .
بدعوى : أن متعلق الاستئمان إما الأمة ، فيدل على وجوب رعايتهم لها في كل
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج : 4 ص : 277 باب : 176 من أبواب النوادر حديث : 10 .
( 2 ) الكافي ج : 1 ص : 46 باب المستأكل بعلمه حديث : 5 .