شرح
الواقعة ) )
إرادة الحوادث الشخصية الاتفاقية ، لا القضايا الكلية ، وظاهر الإرجاع فيها إرادة الرجوع فيها بخصوصياتها للرواة والفقهاء ، وذلك يناسب الرجوع لهم لإعمال ولايتهم فيها ، لا لمعرفة حكمها الشرعي ، لأن إعمال الولاية إنما يكون في كل حادثة بخصوصيتها ، بخلاف الفتوى ، لوضوح أن فتوى الفقيه في الحادثة راجع إلى فتواه فيها وفي مشابهاتها ، لأن الأحكام الشرعية كلية ، لا دخل لخصوصية الحادثة فيها .
لاندفاعه بأنه يكفي في حسن الإرجاع للفقيه في الحادثة الشخصية لمعرفة فتواه اختصاصها بالابتلاء والعمل الموجب لاختصاصها بالحاجة لمعرفة الحكم ، وإن كان حكمها يعمّ مشابهاتها من الحوادث الفرضية . نظير ما إذا مرض اليتيم فطلب من الإمام ( عليه السلام ) نصب القيم عليه ، مع أنه ينفع في جميع شؤونه بناءً على توقفها على نظر القيم .
على أن هذه الوجوه لو تمت لا تقتضي ظهور التوقيع الشريف في المطلوب ، بحيث يكون حجة يترتب عليه العمل بعد عدم ذكر السؤال ، بل غايته الإشعار غير الصالح للاستدلال . ولا سيما مع ما أشرنا إليه آنفاً من أن التعليل بالحجية أنسب بمقام البيان والتبليغ ، وبعد مناسبة ذلك لعنوان الراوي والفقيه ارتكازاً ، بنحو يوجب انصراف الإرجاع إليه إلى الإرجاع من أجل الاستفادة بعلمه .
هذا مضافاً إلى أمرين :
الأول : أن ذلك هو المعهود الشايع بين الشيعة في الرجوع للأئمة ( عليهم السلام ) ، إذ لم يظهر منهم ( عليهم السلام ) التصدي لإدارة الأمور وإعمال الولاية فيها ، بنحو يشيع ذلك منهم ، ويلتفت إليه ، ويسأل عمن يقوم مقام الإمام ( عليه السلام ) فيه . وإذا حصل ذلك منهم ( عليهم السلام ) فهو في حدود ضيقة لا تلفت انتباه عموم شيعتهم ، بل ربما لا تلفت حتى انتباه الخاصة منهم .
ولذا لا إشكال في انتشار الشيعة في عهد حضور الأئمة ( عليهم السلام ) في الأقطار الشاسعة وفي أماكن بعيدة عن مقرهم ( عليهم السلام ) ، مع صعوبة التنقل والاتصال عموماً ،