تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
خفاء الحال على مثل إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره وإيكال الإمام ( عليه السلام ) الأمر فيه له ، فإنه ليس بذلك الوضوح . وفيه أولًا : أن إسحاق بن يعقوب لم يرد ذكره إلا في هذا التوقيع ، ولا طريق لمعرفة مقامه العلمي وغيره إلا منه . على أن التهريج والشبهات قد تحمل الإنسان على السؤال عن الأمور الواضحة . ولا سيما وأن السؤال لم يذكر ليعرف السبب الدافع له ، وقد جاء في التوقيع نفسه أمور لا تقصر عن ذلك وضوحاً قال ( عليه السلام ) فيه : ( ( وأما قول من زعم أن الحسين ( عليه السلام ) لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال . . . وأما محمد بن عثمان العمري - رضي الله عنه وعن أبيه من قبل - فإنه ثقتي وكتابه كتابي . . . وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع ملعون وأصحابه ملعونون ، فلا تجالس أهل مقالتهم ، وإني بريء وآبائي عليهم السلام منهم براء ، وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران . . . ) ) « 1 » . وثانياً : أن الرجوع للرواة والفقهاء في الأحكام الشرعية وإن كان واضحاً في الجملة ، إلا أن صدمة الشيعة بالغيبة بعد أن قام كيانهم ونشؤوا في مدة حضور الأئمة ( عليهم السلام ) الطويلة على الاطمئنان بوجود الإمام ليزيح علتهم فيما يشكل عليهم ، ثم انكماش النواب الخاصين بسبب الضغط الشديد من السلطة والعامة ، وكثرة العلماء من دون مرجح قاطع بينهم مع وضوح تعرضهم للخطأ والخلاف ، كل ذلك قد يحمل بعض الناس على طلب المرجع الذي يركن إليه ويطمأن به ، والذي يتعهد الإمام بالرجوع إليه ، للاستظهار ، وللغفلة عن كفاية الرجوع للفقهاء عموماً ، لحجية قولهم ظاهراً . ولا سيما وأنه كثر من الأئمة ( صلوات الله عليهم ) الإرجاع لبعض الرواة الذين كانوا مورد ثقتهم . ومثل ذلك في الإشكال ما قد يدعى من أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : ( ( وأما الحوادث
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص : 177 .