شرح
الأول : ظهور التوقيع في إيكال نفس الحادثة للرواة والفقهاء لينهوا أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرجوع إليهم في حكمها .
وفيه : أن التوقيع لم يتضمن إيكال نفس الحوادث لهم ، بل تضمن الإرجاع إليهم فيها ، وهو ظاهر في كون الحادثة مما تهمّ المكلف ، بحيث يحتاج لحل مشكلتها . وحينئذٍ فالرجوع إليهم فيها إما أن يكون من أجل معرفة حكمها للجهل به ، أو من أجل التصرف فيها بإعمال مقتضى الولاية ، ولا معين للثاني .
بل لا معنى لإيكال نفس الحوادث الواقعة لهم ، لأن الإيكال للغير إنما يكون فيما لم يقع بعد ، أما ما وقع فلابد من كون المراد من إيكاله له إيكال أمر متعلق به ، وهو إما بيان حكمه أو إيقاع التصرف المناسب له . ولا معين للثاني .
الثاني : تعليل الإرجاع للرواة بأنهم حجة من قبله ( عليه السلام ) ، لظهوره في كون الرجوع إليهم فيما هو من شؤونه ( عليه السلام ) بتوسط جعله ونصبه ، كما في الولاية ، بخلاف تبليغ الأحكام ، فإن ملاك القبول من الرواة فيها حجية قولهم شرعاً ابتداءً من دون توسط الجعل منه ( عليه السلام ) ، كالقبول من البينة ، فلو أراد ( عليه السلام ) ذلك لكان المناسب أن يقول : فإنهم حجة الله .
وفيه : أن وجوب الرجوع للرواة والفقهاء وإن كان متفرعاً على حجية قولهم شرعاً من دون توسط جعله ( عليه السلام ) ، إلا أنه لما كان من أهمّ وظائف الإمام ( عليه السلام ) هو حفظ الأحكام الشرعية وبيانها للمؤمنين ، كان الإرجاع فيها للفقهاء ، وبيان الاكتفاء بالرجوع إليهم في التعرف عليها والخروج عن عهدتها ، قياماً منه ( صلوات الله عليه ) بواجبه في حفظها ، بحيث لا مجال معه لاعتذار الناس بجهلهم ، واتجه بلحاظ ذلك إطلاق أنهم حجة له ( عليه السلام ) على الناس ، لأن في إرجاعهم للفقهاء أداء لوظيفته إزاء الأحكام الشرعية ، ومنعاً لاحتجاجهم عليه بأنه لم يعرفهم بدينهم . بل الإنصاف أن التعليل بالحجية أنسب بمقام التبليغ والبيان منه بمقام جعل الولاية .
الثالث : أن وضوح الرجوع للرواة والفقهاء في الأحكام الشرعية لا يناسب