شرح
التسعير مع التشدد ، وحكي ذلك عن الإيضاح والمقتصر والتنقيح . ويقتضيه ما تقدم في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك الأشتر ، معتضداً بانتفاء فائدة الإجبار على البيع بدونه . وبذلك يخرج عن عموم قاعدة السلطنة .
وأما موثق غياث فهو لا ينهض بالمنع منه في الفرض ، لظهور قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
( ( إنما السعر لله يرفعه إذا شاء . . . ) )
في إيكال السعر لله تعالى حسبما يحصل في السوق ، فلا ينافي منع البايع من التحكم في السعر ، بحيث يطلب أكثر من سعر السوق . نعم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في صحيح حذيفة : ( ( وبعه كيف شئت ) ) مساوق لقاعد السلطنة ، فيكون مثلها مقيداً بغير صورة الإجحاف .
ثم إن دليل المسألة إن كان هو ما في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشتر كفى مطلق الإجحاف عرفاً ، وإن كان هو انتفاء فائدة الإجبار لزم الاقتصار على ما إذا بلغ حداً لا يتأدى به الغرض من الإجبار ، من سدّ حاجة الناس ورفع اضطرابهم وبلبلتهم .
ومن القريب جداً التعويل على العهد المذكور ، لأنه وإن ذكر في نهج البلاغة مرسلًا ، إلا أنه معروف مشهور قد رواه الأصحاب بطرقهم ، وفيها المعتبر ، ومن البعيد جداً رواية الرضي ( قدس سره ) له بطوله على خلاف ما هو المعروف بينهم المروي عندهم . فلاحظ .
هذا وفي المسالك والروضة وعن الميسية أنه لا يسعر عليه ، بل يؤمر بالنزول عن السعر الذي يريده إذا كان مجحفاً . وكأنه للجمع بين العمل بالنهي عن التسعير وتحقق الغرض في منع الإجحاف .
لكن نصوص النهي عن التسعير ظاهرة في النهي عن التدخل في السعر أيضاً ، وإيكال الأمر فيه لله تعالى أو للبايع . كما أن عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشتر ظاهر في جواز التسعير بالسعر العدل غير المجحف بالبايع والمبتاع . نعم قد يكون ذلك هو المناسب للاقتصار في الخروج عن قاعدة السلطنة على المتيقن . فتأمل .