تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
وهل هي معرفة الحكم الشرعي للحادثة عند الجهل به ، أو حلّ مشكلتها بإعمال الولاية فيها إذا كانت مما يحتاج فيها للولي . ومع ذلك فقد استدل بها غير واحد على ولاية الحاكم بعد الفراغ منهم عن أن الإرجاع للرواة ليس لمحض تحملهم للرواية ، ثم الحديث بها ، بل من أجل معرفتهم للحكم الشرعي بسببها واستفادته منها ، فالمراد بالرواة في الحقيقة الفقهاء ، كما هو غير بعيد ، ويناسبه ما سبق في مقبولة عمر بن حنظلة وغيره . ولا سيما وأن المتعارف في ذلك الوقت عدم صيرورة الشخص فقهياً إلا بعد تحمله للروايات ، لعدم تداول كتب الروايات ، بحيث لا يحتاج لروايتها ، كما في هذه العصور . وعلى ذلك فقد ذكر الفقيه الهمداني ( قدس سره ) عند الكلام في مصرف الخمس أن مقتضى التوقيع الشريف قيام الفقيه مقام الإمام فيما يحتاج إليه فيه . قال ( قدس سره ) : ( ( ومن تدبر في هذا التوقيع الشريف يرى أنه ) ) أراد بهذا التوقيع إتمام الحجة على شيعته في زمان غيبته ، بجعل الرواة حجة عليهم على وجه لا يسع لأحد أن يتخطى عما فرضه الله معتذراً بغيبة الإمام . . . فلو رأى أن صلاح اليتيم أن يأخذ ماله من هذا الشخص الذي لا ولاية عليه شرعاً وينصب شخصاً آخر قيماً عليه . . . فليس لمن عنده مال اليتيم أن يمتنع من ذلك ، ويستعمل رأيه في التصرف فيه على حسب ما يراه صلاحاً لحال اليتيم . وكذا في الأوقاف ونظائرها ، وإن أفتى له الفقيه عموماً بجواز التصرف فيها بالتي هي أحسن . . . والحاصل : أنه يفهم من تفريع ارجاع العوام إلى الرواة على جعلهم حجة عليهم أنه أريد بجعلهم حجة إقامتهم مقامه فيما يرجع إليه فيه ، لا مجرد حجية قولهم في نقل الرواية والفتوى . . . ) ) . ومن الظاهر أن مقتضى ذلك قيام الفقيه مقام الإمام حتى في الولاية العامة ، إذ قد يحتاج إلى ذلك في عصر الغيبة الطويل ، وما يحصل فيه من مستجدات ، بل هو صريح ما ذكره في مال اليتيم والأوقاف ، إذا بعد فرض فتوى الفقيه للعامي بجواز الاحتفاظ بها والتصرف فيها بالتي هي أحسن لا وجه لاستجابته للفقيه إل