تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
الحكم بالقضاء في فصل الخصومات ، بل يطلق عليه وعلى الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية وغيرها مما يكون مورداً للحكم ، ومنه الحاكمية على الناس المبتنية على السلطة والسلطنة عليهم ، والحكم المراد بقول الله تعالى : ( ( إن الله يحكم ما يريد ) ) « 1 » ، وقوله سبحانه : ( ( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) ) « 2 » ، وقوله عزّ من قائل : ( ( ما كان لبشر أن يؤتيه الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباد لي من دون الله ) ) « 3 » . . . إلى غير ذلك . وكأنه إلى هذا يرجع ما ذكره النراقي في محكي عوائد الأيام . قال : ( ( ليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع ، لأعميته لغة وعرفاً . وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه ) ) . لكنه يشكل بأن المعنى المذكور بهذه السعة لو فرض رجوعه لقدر جامع واحد ليس من شأنه أن يجعل لأحد اعتباراً ، بل بعض أفراده ثابت للإنسان بلا حاجة للجعل ، كالحكم في القضايا التكوينية والتشريعية بحق ، كقيام زيد وجلوس عمرو وحرمة الميتة ووجوب الصلاة ، وبعضها ثابت له شرعاً بالأصل ، كالحكم والإدارة لشؤون عائلته ومماليكه وأمواله ونحوها ، وبعضها ثابت له شرعاً بتوسط جعل غير الإمام ( عليه السلام ) ، كالحكم في أمر الأوقاف التي يجعله الواقف ولياً عليها ، والأيتام الذين يوصي بهم إليه أبوهم ، وبعضه مما يمتنع جعله له ، كالحكم بالأحكام الشرعية التكليفية والوضعية تشريعاً ، وسائر موارد الإدارة والحكم بغير الحق ، وبعضها قابل للجعل من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، كمناصب القضاء ، والولاية الخاصة ، والعامة التي تبتني عليها السلطنة العامة . ومن الظاهر أن المراد في المقام هو خصوص ما يقبل الجعل من الإمام ( عليه السلام ) ، وهو مردد بدواً بين المناصب الثلاثة المذكورة ، وحيث لا جامع عرفي بينها تعين
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 1 . ( 2 ) سورة الأنعام آية : 57 . ( 3 ) سورة آل عمران آية : 79 .