شرح
الاقتصار على أحدها ، والمتعين الأول ، لأنه المتيقن أو الظاهر من أجل ما سبق .
هذا مضافاً إلى أن المقبولة لو كانت بصدد بيان الولاية العامة للفقيه ، لزم ثبوتها للفقهاء في عهد ظهور الأئمة ( عليهم السلام ) وما ألحق به وهو عهد الغيبة الصغرى ، ولو كان البناء على ذلك لظهر العمل عليه في هذه المدة الطويلة التي تقارب مائتي عام ولو بصورة محددة لا تنافي التقية ، أو تنافيها تسامحاً ، كما تسامح كثير من الشيعة في أمر التقية غفلة أو بمقتضى اندفاعاتهم العاطفية ، ولكثر السؤال عن فروع ذلك ، لوضوح أنه بطبعه يقتضى التسابق والتشاح وظهور المشاكل بنحو أكثر بكثير من الاقتصار ثبوت ولاية القضاء لهم ، لأن التصدي للقضاء إنما يكون بعد الترافع من قبل الخصمين ورضاهما بشخص القاضي ، بخلاف إعمال الولاية ، فإنه لا يتوقف على شيء ، بل للولي المبادرة لذلك . وذلك وحده كاف في الكشف عن عدم إرادة جعل الولاية في المقبولة .
الثاني : التوقيع الشريف الوارد في جواب إسحاق بن يعقوب عن مسائل أشكلت عليه ، وفيه : ( ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله [ عليهم ] ) ) « 1 » .
وقد يستشكل في الاستدلال به من وجهين : الأول : السند ، لعدم ثبوت وثاقة إسحاق بن يعقوب .
لكن قد يهون ذلك ، لأن الراوي له عن إسحاق هو الكليني ( قدس سره ) الذي عاش في زمن الغيبة الصغرى حيث التحفظ والتكتم على أشدهما ، المناسب لكون الاتصال فيها بالناحية الشريفة مقصوراً على الخاصة ، فمن البعيد جداً إغفال الكليني ذلك وروايته له عن غير ثقة . ولا سيما وأن لسان التوقيع ومضامينه تناسب ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) .
الثاني : الدلالة ، لأن الراوي اقتصر على بيان جواب الإمام ( عليه السلام ) من دون ذكر للسؤال ، ليعرف منه الجهة المسؤول عنها ، والتي أريد بالجواب الإرجاع فيها للرواة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .