شرح
وفائدة ذلك إما التنبيه على أن منصب القضاء مختص بهم ( عليهم السلام ) بالأصل وتابع لهم ، وأن ثبوته للفقيه بتوسط جعله من قبلهم له ، وليس ثابتاً له بالأصل ، كالإفتاء ، أو للتنبيه على أن إرجاعه ( عليهم السلام ) في القضاء للفقيه لا ينافي ما تضمنته النصوص « 1 » من اختصاص المنصب بهم ( عليهم السلام ) ، لأن المنصوب من قبلهم ( عليهم السلام ) بمنزلتهم .
هذا ويظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) أن المراد بالحاكم في المقبولة ليس هو القاضي ، ولا الولاة المنصوبين من قبل السلطان ، ليجري ما سبق ، بل السلطان نفسه ، لأن الحاكم هو الذي يحكم بين الناس بالسيف والسوط ، وليس ذلك شأن القاضي ، ولأن السائل قد جعل القاضي مقابلًا للسلطان ، فقال :
( ( فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ) )
. وعلى ذلك يكون المجعول هو السلطنة العامة الثابتة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والإمام ، وما يناسبها من الولاية العامة على القضاء وغيره من شؤون السلطنة والحكم .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من أن هذا المعنى يأباه قوله ( عليه السلام )
: ( ( فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه . . . ) )
لظهوره في الحكم المتعلق بفعل المكلف . ففيه : أن السلطان بالمعنى المذكور حيث كان له القضاء ففرض أدائه لوظيفته فيه لا ينافي جعل السلطنة بنحو العموم له .
فالعمدة في دفع ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) أنه بعد إطلاق الحاكم على القاضي لغة - كما سبق - فاللازم الاقتصار عليه ، ولو لأنه المتيقن من المجعول ليناسب المورد . ولا سيما بلحاظ معتبري أبي خديجة المتقدمين ، وعدم شيوع إطلاق الحاكم بالمعنى المذكور ، بل يعبر عنه بالخليفة والوالي والسلطان ، كما عبر عنه في السؤال .
بل لم يتضح صحة إطلاقه عرفاً على من له حق السلطنة والحكم ، وإنما يطلق على من له الحكم فعلًا ، لأنه يملك السيف والسوط ، ومن الظاهر عدم إرادة ذلك ، لأنه أمر تكويني تابع لعلته الخارجية ، وليس أمراً اعتبارياً قابلًا للجعل .
ومثله ما قد يدعى من أن المراد بالحاكم مطلق من له الحكم ، مع عدم اختصاص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 3 من أبواب صفات القاضي حديث : 2 ، 3 .