شرح
فإن جعل القاضي وإن لم ينافِ جعل الحاكم بمعنى الوالي ، إلا أن التعليل بهما معاً لوجوب الترافع لا يخلو عن حزازة ، لأن العلة أحدهما . بل من القريب جداً تأخر حديث أبي خديجة عن حديث عمر بن حنظلة ، ومن البعيد جداً مع سبق سعة الجعل الاقتصار على بيان الجعل الضيق .
ومن هنا يقرب كون معتبري أبي خديجة قرينة على أن المراد بالحاكم في حديث ابن حنظلة هو القاضي دون الوالي لو فرض تردد الحاكم فيه بين المعنيين .
وبذلك يظهر أنه لا مجال لحمل الحاكم في الحديث على الوالي بقرينة العدول عن التعبير بالحكَم للتعبير بالحاكم . إذ هو فرع ثبوت المعنى المذكور للحاكم ، وحسن إرادته في المقام ، وعدم القرينة الصارفة عنه ، والجميع لا يخلو عن إشكال أو منع ، كما يظهر مما سبق .
على أن العدول قد يكون لنكتة بيانية ، وتجنباً للتكرار . أو لأجل التعدية ب - ( على ) الظاهرة في نحو من القهر والسيطرة للحاكم في مقام القضاء وفصل الخصومة وبنحو يستتبع وجوب القبول والطاعة .
بل من القريب الاختلاف بينهما بنحو من الاعتبار ، فإطلاق الحكم على القاضي بلحاظ الرجوع إليه للنظر في الخصومة والحكم فيها . وإطلاق الحاكم عليه بلحاظ أن له الحكم والفصل فيها ، وإن لم يتيسر لنا العثور في اللغة على أصل للفرق المذكور .
ومثله دعوى : أن حمل الحاكم على القاضي في المقبولة لا يناسب سوق الجملة لتعليل الأمر بتحكيمه ، لظهوره في التعليل بالكبرى التي هي الأعم من الحكم المعلل ، المناسب لكون الحاكم أوسع سلطنة من الحكم .
لاندفاعها بأنه يكفي في كبروية التعليل كونه مشيراً إلى كبرى نفوذ جعلهم ( عليهم السلام ) ، فكأنه قال : فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً ، وكل ما جعلته يجب العمل عليه ، نظير قول القائل : إذا أردت التصرف في أموالي فراجع ولدي الأكبر ، لأني قد وكلته .