شرح
لكن من القريب أن يكون مرادهم من نيابته قيامه مقامه عند الحاجة لإيقاع التصرف في الموارد المذكورة ، ولو لأنه مقتضى الأصل ، على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، لا لكونه منصوباً من قبله نائباً عنه ، بنحو يرجع إلى عموم نيابته عنه ، وتثبت له الولاية المطلقة ، لعدم اهتمامهم بتحرير هذه المسألة والنظر في أدلتها . وإنما ظهر الحديث عنها متأخراً . ولعله لذا حكي عن المحقق الكركي في رسالته قاطعة اللجاج الشك في عموم نيابة الحاكم الشرعي عن الإمام .
ومن هنا لا مجال للاستدلال على الولاية العامة بالإجماع . ولا سيما مع ما يأتي من الإشكال في الاستدلال بالإجماع على الولاية الخاصة .
وكيف كان فقد يستدل عليها بجملة من النصوص :
الأول : مقبولة عمر بن حنظلة : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان و [ أو ] إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فقد تحاكم إلى الطاغوت . . . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال :
ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإني قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا ردّ . . . ) )
« 1 » .
ولا مجال لما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من الإشكال في الاستدلال بها بضعف السند ، حيث لم ينصوا على توثيق عمر بن حنظلة . لاندفاعه بأنه يكفي في ثبوت وثاقته رواية صفوان بن يحيى عنه ، لنص الشيخ ( قدس سره ) في العدة إلى أنه لا يروي إلا عن ثقة . وبحديث يزيد بن خليفة :
( ( قلت لأبي عبد الله : إن عمر بن حنظلة جاءنا عنك بوقت . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا لا يكذب علينا . . . ) )
« 2 » والظاهر اعتبار سنده إذ ليس فيه من لم ينص على توثيقه إلا يزيد بن خليفة ، والظاهر اعتبار حديثه ، لرواية صفوان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 6 .