شرح
بالإمام بلحاظ ولايته العامة . وعليه يكون وجود الولي مغنياً عن إذنه ورافعاً لموضوع ولايته .
ولولا ذلك فلا يتضح الفرق بين الولاية الإذنية والولاية العامة ، ضرورة أن من يعتبر إذنه ليس إلا الولي ، الذي له إعمال ولايته بالمباشرة أو بالإذن للغير . إلا أن يراد بها الولاية على منع الغير من التصرف وإن كان لذلك الغير بالأصل السلطنة عليه لكنها حينئذٍ ترجع إلى الولاية العامة ، الراجعة لكونه أولى من صاحب السلطنة بنفسه ، بحيث له منعه من إعمال ولايته .
وكيف كان فالكلام في مقامين :
المقام الأول : في الولاية المطلقة . ومن الظاهر أنه لا يراد بها ما يعمّ الولاية على خلاف مصلحة المولى عليه ، فإن ذلك غير ثابت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ولا للإمام ، فضلًا عن غيرهما كالحاكم ، لما هو المعلوم بالضرورة وتضمنته بعض النصوص « 1 » من أن ملاك جعل الإمامة - المستتبعة للولاية - لهما هو صلاح الإسلام والمسلمين ، فكيف تعمّ ولايتهما على التصرف المخالف للمصلحة ؟ ! .
غاية الأمر أن عموم الولاية يقتضي رعاية المصالح الشخصية والنوعية وترجيح الأهم منها وإن كان مخالفاً للمهم ومضراً به ، فالخروج عن مقتضى المصلحة في بعض الموارد إنما هو رعاية للمصلحة الأهم ، لا اعتباطاً ، فهو لا يخرج عن مقتضى المصلحة اللازمة الملاحظة .
هذا ولم يعرف القول بثبوت الولاية المذكورة للحاكم إلا في العصور المتأخرة . نعم ربما عللوا الرجوع للحاكم في بعض موارد القسم الثاني للولاية بنيابته عن الإمام . ولعل هذا هو منشأ ما ذكره النراقي في الاستدلال على عموم ولاية الحاكم ، حيث قال في محكي العوائد :
( ( فالدليل عليه بعد ظاهر الإجماع ، حيث نصّ عليه كثير من الأصحاب ، بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات . . . ) ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج : 2 ص : 99 .