تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
مانعة لولي اليتيم الاختياري من التصرف في أمره ، وللكبير من إعمال السلطنة في نفسه ، في خصوص حال إعمال الحاكم الشرعي لولايته ، لا مطلقاً ، كما هو ظاهر . وكيف كان فالمناسب الكلام هنا تبعاً لغير واحد من الأكابر في ولاية الحاكم الشرعي ، فإنه وإن سبق منّا الكلام فيها في المسألة المذكورة ، إلا أنا رأينا إعادة تحريرها بوجه أشمل وأوضح ، فنقول بعد الاتكال على الله وطلب العون والتسديد منه : ولاية الحاكم يراد بها : تارة : الولاية المطلقة المساوقة لولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والإمام ، الثابتة لهما بالضرورة والمستفادة من مثل قوله تعالى : ( ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ) « 2 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في خطبة الغدير : ( ( إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ) ) « 3 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : ( ( علي وليكم بعدي ) ) « 4 » ، والنصوص المتضمنة لتفسير أولي الأمر بالأئمة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) « 5 » وغيرها . ومن لوازم الولاية المذكورة وجوب الطاعة على الناس . وأخرى : الولاية الخاصة ، وهي الولاية فيما يحتاج للولي مع عدم الولي ، ولعله المراد بالنبوي : ( ( السلطان ولي من لا ولي له ) ) « 6 » . وكأنه إليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من الولاية الإذنية التي هي عبارة عن إناطة تصرف غيره بإذنه ، بلحاظ أن ذلك إنما يجري في التصرف الذي لا دليل على جواز الاستقلال فيه ، بل لابد فيه من إذن الولي مع عدم وجود الولي وانحصار ولايته
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 6 . ( 2 ) سورة المائدة آية : 55 . ( 3 ) الغدير في الكتاب والسنة ج : 1 ص : 11 . ( 4 ) في رحاب العقيدة ج : 2 ص : 345 . ( 5 ) في رحاب العقيدة ج : 3 ص : 215 ، 219 . ( 6 ) صحيح الترمذي كتاب النكاح باب : 15 . وسنن أبي داود كتاب النكاح باب : 16 . وسنن البيهقي ج : 7 ص : 105 . وكنز العمال ج : 16 ص : 309 حديث : 44643 و 44644 .