شرح
كأن عليه إجماع الأمة ) ) .
وهو المتيقن فيمن اتصل جنونه بصغره ، لاستصحاب ولايته عليه الثابتة حال الصغر ، بناء على ما هو الظاهر من جريان الاستصحاب في مثل الولاية من الأحكام الوضعية القائمة بالجزئي الموجود خارجاً ، وهو في المقام شخص المولى عليه والولي .
بل الظاهر عدم الإشكال في ذلك حتى بناء على عدم جريان الاستصحاب . نظراً إلى السيرة ، إذ لا ريب في عدم اعتزال الأب والجد المجنون ببلوغه ، بل يبقى تحت رعايتهما وولايتهما .
كما يدل عليه في الجد قوله تعالى : ( ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ) « 1 » . لظهوره في أن من بيده مال اليتيم لا يدفع له ماله إذا بلغ غير رشيد ، لجنون أو سفه ، فيدل على بقاء ولاية الجدّ على اليتيم إذا بلغ مجنوناً ، ويلحق به الأب ، لعدم الفصل .
وأما مع عروض الجنون عليه بعد البلوغ فمقتضى إطلاق جماعة وصريح آخرين ولايتهما عليه . خلافاً لما في كتاب الحجر من جامع المقاصد وكتاب النكاح من المسالك ومحكي مجمع البرهان وغيرها من ولاية الحاكم عليه ، لزوال ولايتهما ببلوغه ولا دليل على عودها بطروء الجنون عليه ، فتكون الولاية للحاكم ، بناء على ما هو المعروف من أنه ولي من لا ولي له .
لكن قال في كشف اللثام :
( ( وأما إن تجدد الجنون بعد البلوغ ففي عود ولايتهما نظر ، ففي التذكرة والتحرير أنها تعود وهو الأقرب . بل لا عود حقيقة ، لأن ولايتهما ذاتية منوطة بإشفاقهما وتضررهما بما تضرر به الولد ) ) .
وهو كما ترى ، فإن كون ملاك الولاية ذاتي فيهما لا ينافي صدق العود بعد فرض استغناء المولى عليه عن الولاية برشده بعد البلوغ ، وتجدد الحاجة لها بجنونه . على أن تبعية الولاية للملاك المذكور دائماً تحتاج إلى دليل ، ولو كان هو الإطلاق . وهو غير ثابت . بل لا يمكن البناء عليه ،
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 6 .