شرح
وثانياً : بأن الولاية كانت من الحقوق فحيث كانت من أول الأمر للأب والجد معاً ، فكل منهما لم يكن منفرداً بها ، لتكون في ولاية الوصي من قبل أحدهما تضييق لولاية الآخر ، بل الولاية الثابتة لكل منهما ضيقة من أول الأمر بولاية الآخر . فإذا كان مقتضى إطلاق دليل الوصية سعة ولاية كل منهما بحيث له أن يجعل وصيه يقوم مقامه ، فقد بقيت ولاية كل منهما بعد وفاة الآخر كما كانت في حياته ضيقة من دون أن يطرأ عليها تضييق جديد ليحصل الجنف والتعدي في حقه . فالمقام نظير توكيل أحد الوليين لشخص ثالث في حياة الآخر . وأما كون وصية كل منهما بالولاية مانعة من توسع ولاية الآخر ، إذ لولاها لانفرد بالولاية . فهو لا يكفي في كونها تعدياً وجنفاً في حقه . نظير وصية الميت بالثلث ، حيث لا تكون تعدياً وجنفاً في حق الوارث بلحاظ مانعيتها من ميراثه للثلث .
وثالثاً : بأن نفوذ تصرف السابق من الوليين ليس تقييداً لولاية الآخر ، ليكون تعدياً عليه لو كانت الولاية من الحقوق ، بل هو رافع لموضوع ولايته ، إذ لا موضوع للولاية على التزويج أو البيع أو غيرهما مع حصولها بتصرف السابق ، وعدم حصول الأثر مع عدم إيقاع الولي لسببه ليس مقتضى ولايته ، ليكون حصوله بتصرف أحد الوليين منافياً لولاية الآخر ، بل هو لعدم حصول السبب . وبذلك لا يكون نفوذ تصرف الوصي لو سبق منافياً لولاية الولي الآخر ، ولا مقيداً لها .
نعم ، غاية ما يقتضيه هذا الوجه - لو تمّ - عدم مزاحمة الوصي للولي الآخر لو تقارن تصرف كل منهما مع تصرف الآخر . وكذا مع التشاح بينهما في الجملة على ما يتضح مما تقدم عند الكلام في استقلال كل من الأب والجد بالولاية .
ورابعاً : أنه لو غض النظر عن جميع ما سبق فما ذكره ( قدس سره ) إنما يتم إذا لم يمكن عرفاً تحكيم دليل نفوذ الوصية على دليل الحكم الأولي المقتضي لكون الأمر الموصى به جنفاً وإثماً ، كما في الوصية بحرمان بعض الورثة من الميراث ، أو بما زاد على الثلث ، أو بسقي الخمر ، أو بإقراض مال الثلث قرضاً ربوياً . أما إذا أمكن عرفاً تحكيم دليل