تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
في انحصار أمر الطفل فيهما مع وجودهما أو وجود أحدهما على وجه ينافيه ولاية أحدهما مع وصي آخر . ويشكل بعدم وضوح الدليل المذكور ، فإن ثبوت الولاية لأحدهما مع انفراده لا ينافي ولاية غيره معه وصياً كان عن الآخر أم لم يكن . غاية الأمر أن مفهوم قوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن مسلم المتقدم في مسألة عدم ولاية الأب على الطلاق : ( ( إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم ) ) انحصار الولاية على التزويج بالأب . لكن حيث لا إشكال في ولاية الجدّ على التزويج ، بل في ولاية الوصي عليه في الجملة - كما سبق - فلابد إما من حمله على كون ذكر الأب بما أنه ولي على الطفل ، وأنه وارد لبيان عدم نفوذ تزويج غير الولي ، لا عدم نفوذ تزويج غير الأب من الأولياء ، وإما من البناء على عدم سوقه للمفهوم ، كما سبق عند الكلام في الاستدلال بالحديث المذكور لعدم جواز تزويج الوصي . وهو أجنبي عما نحن فيه . الخامس : ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن في الوصية المذكورة تعدياً على الولي الآخر وجنفاً عليه ، فتبطل ، لقوله تعالى : ( ( فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) ) « 1 » . وتوضيح ذلك أن دليل نفوذ الوصية إنما يقتضي نفوذها في حق المولى عليه ، ولا دليل على نفوذها في حق الولي الآخر ، بل تقييد ولايته بما إذا لم يسبقه الوصي تعدّ عليه وجنف في حقه ، فلا تنفذ . وهذا الوجه لو تم يجري حتى مع تمامية إطلاق ولاية الموصي في نفسه ، وإطلاق سلطنته على الوصية ، لوضوح أن استثناء الجنف والإثم من سنخ التخصيص القطعي المقدم على الإطلاق والعموم . لكنه يشكل : أولًا : بأن الولاية ليست من حقوق الولي لتكون مزاحمته فيها تعدياً عليه ، ولذا لا تقبل الإسقاط ، بل هي حكم شرعي تابع لموضوعه ثبوتاً ولدليله إثباتاً ، فإذا كان مقتضى إطلاق الأدلة نفوذ الوصية فاللازم العمل عليه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 183 .