شرح
بما يناسب الحفظ والرعاية وصلاح المال ، في مقابل الاستيلاء عليه من أجل الانتفاع به واستغلاله وأكله وإفساده ، كما قد يناسبه جعل موضوع الترخيص هو القرب من المال بالوجه الأحسن في مقابل البعد عنه وتجنبه ، لا التصرف الأحسن في مقابل التصرف غير الأحسن بعد فرض استيلاء الشخص على المال وجعله في حوزته .
وإلى ما ذكرنا يرجع ما في مجمع البيان قال :
( ( ( ( إلا بالتي هي أحسن ) ) أي بالخصلة والطريقة الحسنى ولذلك أنث . وقد قيل في معناه أقوال : أحدها : أن معناه إلا بتثميره بالتجارة . . . وثانيها : بأن يأخذ القيم عليه بالأكل بالمعروف ، دون الكسوة . . . وثالثها : بأن يحفظ عليه حتى يكبر ) )
. فتجري الآية الشريفة مجرى قوله تعالى : ( ( ولا تأكلوها إسرافاً وبدراً أن يكبروا ) ) « 1 » . وتكون أجنبية عما نحن فيه . ولا تنهض بالاستدلال على المنع من التصرف غير المضرّ بالمال والطفل إذا لم يترتب عليه فائدة ولم تكن فيه مصلحة لهما .
كما قد يناسب ذلك قوله تعالى : ( ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) ) « 2 » حيث تضمن الحث على الإصلاح من دون إلزام به ، مع مقابلته بالإفساد ، والتنبيه مع مخالطتهم على الأخوة ، لبيان لزوم كون مخالطتهم كمخالطة الإخوان عرفاً لا تبتني على التزام نفعهم في كل تصرف معهم ، بل على رجحان نفعهم والتزام عدم الإضرار بهم والإفساد في أمرهم .
وهو المستفاد من جملة من النصوص . كمعتبر الكاهلي : ( ( قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ، ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ، ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم . وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 6 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 220 .