شرح
معتبر علي بن جعفر : ( ( لا ، إلا أن يضطر إليه ، فيأكل منه بالمعروف ) ) « 1 » ، وفي صحيح أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قال لرجل : أنت ومالك لأبيك . ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وما أحب [ لا تحب ] أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لابد منه . إن الله لا يحب الفساد ) ) « 2 » . وتعليل عدم حبّ أن يأخذ ما لا يحتاج إليه بأن الله لا يحب الفساد قد يشهد بأن المراد من عدم الحب الحرمة . وفي صحيح ابن سنان : ( ( سألته - يعني : أبا عبد الله ( عليه السلام ) - ماذا يحل للوالد من مال ولده ؟ قال : أما إذا أنفق عليه بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً . وإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلا أن يقومها قيمة تصير لولده قيمتها عليه . قال : ويعلن ذلك . . . ) ) « 3 » .
فإن القيود المذكورة تناسب استحقاق الأخذ عند الحاجة ، ولا تناسب الولاية ، فضلًا عن إطلاق السلطنة بنحو يسوغ التصرف مع المفسدة . ومن ثم لا مخرج عما سبق من أنه لا مجال للبناء على جواز التصرف بما فيد المفسدة بعد منافاته لمقتضى الولاية .
وأما اعتبار المصلحة فقد يستدل عليه بقوله تعالى : ( ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) ) « 4 » فإن التفضيل يقتضي اعتبار المصلحة في التصرف عند الدوران بين بينه وبين عدمه ، واعتبار الأشدّ أو الأكثر صلاحاً عند الدوران بين تصرفين أو أكثر . وهو وإن ورد في اليتيم ، إلا أن إطلاقه يشمل الجدّ عند فقد الأب ، فيلحق به الجدّ مع وجود الأب بعدم الفصل ، والأب بذلك أيضاً ، أو بالأولوية ، لأن ذلك مقتضى ما تقدم من أولوية الجدّ في الولاية . فتأمل .
لكن لم يتضح من الآية الشريفة إرادة التفضيل في التصرفات الخاصة التي يقوم بها الولي في مال اليتيم ، ليكون مما نحن فيه ، بل لعل المراد التفضيل في وجه الاستيلاء على مال اليتيم ووضع اليد عليه ، وأن وضع اليد عليه لابد أن يكون على وجه الأمانة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 ، 2 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 ، 2 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 ، 2 ، 3 .
( 4 ) سورة الأنعام آية : 152 ، وسورة الإسراء آية : 34 .