إلا أن يكون التصرف تفريطاً منهما في مصلحة الصغير ( 1 ) ، كما إذا اضطر الولي إلى بيع مال الصغير ، وأمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل ، فلا يجوز بيعه بقيمة المثل . وكذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل وزيادة درهمين ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
والمال بعيد جداً ، بل قد يكون التصرف في النفس أولى عرفاً بالتقيد والتحرج .
ولا سيما وأنه لا ريب في التخيير بين التصرفين إذا تساويا في المصلحة ، ومن البعيد جداً الفرق بين إحداث التصرف وإبقائه ، ففي الأول يتخير بين إيقاع أحد المتصرفين وتركه الآخر ، وفي الثاني يتعين إبقاء التصرف الذي حصل ما لم يكن رفعه وإبداله بالتصرف الآخر أصلح . مثلًا إذا احتاج حفظ مال الطفل لوضعه في أحد صندوقين لا تفاضل بينهما جاز وضعه في كل منهما ، فإذا وضعه في أحدهما لم يجز نقله للآخر إلا إذا كان أصلح .
ومثل هذا الاستبعاد يوجب غفلة العرف عن الفرق بنحو يفهم من الأدلة عموم التخيير بعد ما هو المعلوم من أن ملاك التقييد هو صلاح اليتيم . ومن هنا لا ينبغي الإشكال في كفاية عدم المفسدة في جواز تصرف الولي في شؤون اليتيم المالية وغيرها .
وأظهر من ذلك تصرف الأب والجد في شؤون الصغير ، فإن الآية الشريفة إذا لم تنهض بالتقييد بالأصلح في اليتيم - ولو بقرينة النصوص السابقة والسيرة - فهي أولى بأن لا تنهض بالتقييد في غيره . بل السيرة والارتكازات على التعميم في غيره أظهر ، خصوصاً بملاحظة ما تضمن ولايتهما على تزويج الصغيرين ، حيث يصعب جداً تقييده بما إذا كان صلاحاً لهما ، بل يكاد يقطع بعدمه .
ومنه يظهر الحال في الوصي ، لتفرع ولايته على ولايتهما . ولا أقل من كونه كغيره من أولياء اليتيم . ويأتي عند الكلام في ولايته تمام الكلام في ذلك .
( 1 ) لخروجه عن مقتضى الولاية المبنية على رعاية المولى عليه والنظر في صلاحه .