لاختلاف الأماكن أو الدلالين أو نحو ذلك لم يجز البيع بالأقل وإن كان فيه مصلحة إذا عدّ ذلك مساهلة في مال الصغير . والمدار في كون التصرف مشتملًا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
بل هو مقتضى قوله تعالى : ( ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) ) « 1 » بأي معنى فسر من المعنيين المتقدمين . ولا أقل من الشك في عموم ولايتهما على التصرف حينئذ ، المستلزم للشك في نفوذه ومقتضى الأصل عدمه . وقد سبق أن ما تضمن جواز الأخذ من مال الولد وأن الولد وماله لأبيه أجنبي عن مقام الولاية ، فلا ينهض بولايتهما على التصرف في محل الكلام . والأمر في غيرهما من الأولياء أظهر .
نعم ، الظاهر اختصاص ذلك بما إذا لم يحتج التصرف الأنفع إلى مؤنة معتد بها ، فلا يجب على الولي تحمل المؤنة المذكورة ، لأن وظيفته حفظ مال المولى عليه ونفسه وبقية شؤونه والرعاية لها ، لا تنمية ما عنده وتجديد المنفعة له ، غاية الأمر أن لا يكون مفرطاً في أمره ، وذلك لا يكون بترك ألصلح إذا كان فيه مؤنة معتد بها عليه . والنظر في سيرة المتشرعة يشهد بذلك .
وأظهر من ذلك ترك التصرف الذي يترتب عليه النفع إذا احتاج إلى مؤنة معتد بها ، كتنمية المال بالتجارة والزراعة ونحوهما . نعم إذا لم يكن محتاجاً لمؤنة معتد بها فقد يقال بوجوب إيقاعه رعاية لمصلحة المولى عليه . وإن لم يخل عن إشكال ، بل لعل السيرة تشهد بعدم وجوب ذلك . ولا أقل من أصالة البراءة من وجوبه .
بل لا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه لو احتمل تعرض المال أو الصغير نفسه للضرر وإن كان الإقدام على التصرف عليه مقبولًا عند العقلاء ، بحيث لا يعتبر تفريطاً في حق المولى عليه . غاية الأمر أنه يجوز الإقدام عليه للولي ، خصوصاً الأب والجد . نعم ورد النهي عن الاتجار بمال اليتيم على تفصيل يوكل إلى محله .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية : 34 .