تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
فالعمدة في منع الاستدلال بالموثق على التقييد المذكور أمران : الأول : أن كون الأب حياً وكون الجد مرضياً ليسا شرطين في قبال التزويج ، بل هما حال منه وقيد فيه ، وليس الشرط إلا التزويج وحده ، ولا مفهوم له ، لأنه مسوق لتحقيق موضوع الجواز والنفوذ . نعم ، في الجواهر أن دلالة الموثق على اعتبار حياة الأب بمفهوم الشرط . وقد وجهه بعض مشايخنا ( قدس سره ) بأن الشرط في الشرطية إذا كان مركباً من أمور - كما في المقام انحلت إلى شروط متعددة ، ولحق كل منها حكمه ، فما كان مقوماً لموضوع الجزاء لم يكن له مفهوم ، كالتزويج في المقام ، وما لم يكن مقوماً لموضوع الجزاء - كحياة الأب في المقام - كان له مفهوم ، كسائر موارد مفهوم الشرط . لكن الانحلال المذكور غير ظاهر الوجه بعد وحدة الشرطية . ولا سيما وأنه لا يمكن البناء على رجوع الشرطية في المقام إلى شرطيات ثلاث في عرض واحد . إذاً إشكال في أن الجزاء مترتب على مجموع الأمور المذكورة لا على كل منها لوحده . فمرجع الانحلال المدعى إلى انحلال الشرطية إلى شرطية في ضمن شرطية تكون جزاء لها . فكأنه قيل : إذا زوج الجدّ ابنة ابنه ، فإن كان الأب حياً وكان الجدّ مرضياً جاز التزويج . ولا إشكال في ابتناء ذلك على عناية وكلفة لا يناسبها لسان الحديث . ومن ثم لا مخرج عما ذكرنا من أن حياة الأب وكون الجدّ مرضياً قيدان كسائر القيود التي لا مفهوم لها وضعاً . وإن كانت القرائن والمناسبات الارتكازية قد تقضي بسوقها للاحتراز ، فيكون لها مفهوم ، كما هو غير بعيد في التقييد بكون الجد مرضياً . أما التقييد بكون الأب حياً فمن البعيد جداً كونه احترازياً ، خصوصاً بملاحظة ملاك ولاية الجد الذي أشير إليه في التعليل . بل لا يبعد كون ذكره لدفع توهم توقف ولاية الجدّ على موت الأب ، رداً لما عن العامة من اشتراط ولايته بفقد الأب ، كما هو المناسب لما تقدم في معتبر عبيد بن زرارة من حكم الحاضرين في مجلس زياد بن عبد الله ببطلان نكاح الجد .