تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ ! فأخذ بقولهم وترك قولي ) ) « 1 » . لظهوره في أن ما تضمنه النبوي الشريف من حق الأبوة - على أي معنى حمل - يستتبع الولاية ونفوذ التصرف ، ولو بتنقيح المناط أو الأولوية . ومن الظاهر أن الملاك المذكور إذا كان يقتضي ولايته على بنت ابنه فهو يقتضي ولايته على ابن ابنه ، وإذا كان يقتضي ولايته عليها في النكاح فهو يقتضي ولايته عليها في سائر الأمور ، لعدم تفريق العرف بنحو يفهم العموم من فحوى الكلام . ومثله في ذلك صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : ( ( سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته ، فهوى أن يزوج أحدهما ، وهوى أبوه الآخر ، أيهما أحقّ أن ينكح ؟ قال : الذي هوى الجد أحقّ ، لأنها وأباها للجد ) ) « 2 » فإن التعليل يقتضي العموم المذكور ارتكازاً ، وهو يشير لمفاد النبوي المتقدم . كما أن الحديثين ينفعان في إثبات عموم ولاية الأب ويعضدان ما سبق فيه ، كما أشرنا إليه آنفاً . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في ولاية الجد بعد ما عرفت من ظهور الإجماع والمفروغية المعتضدين بالحديثين الشريفين . ومنه يظهر ضعف ما قد يظهر مما عن ابن أبي عقيل من عدم ولايته ، لاقتصاره في الولاية على ذكر الأب . بقي في المقام شيء ، وهو أنه ربما يدعى اختصاص ولاية الجد على الصغير بما إذا كان الأب حياً ، كما صرح بذلك في الولاية على النكاح في الهداية والنهاية والمبسوط والغنية والمراسم والوسيلة وعن ابني الجنيد والبراج وغيرهما . بل في الخلاف الإجماع عليه . وقد يستدل عليه بوجهين : الأول : الأصل بعد اختصاص الدليل على ولايته بصورة وجود الأب . أما الإجماع فظاهر . وأما النصوص فلأنها واردة لبيان أولوية الجد من الأب ونفوذ تزويجه لها بغير إذنه ونحو ذلك مما يختص بحال وجوده .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث : 5 ، 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث : 5 ، 8 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 380 | السيد محمد سعيد الحكيم